ذكر الراعي هذا الشعر وخاطب فيه ابن نعاج الكلبي ، وكان قاتل بني نمير في فتنة ابن الزبير. وقوله : عرّض دونه : اعترض دونه ومنع من أخذه. وقوله : لطاف المآزر أي خماص البطون لطاف الأعجاز ، والفرسان توصف بالرّسح (١) وقيل أيضا فيه : إنهم يلبسون رقاق الثياب وحسانها ، فإذا ائتزروا لم تعظم عكا أزرهم لنعمة ثيابهم ورقتها. وعكوة الإزار : الموضع الذي يشد فيه طرفا الإزار ، والعكوة لا تعظم حتى يكون الثوب الذي يؤتزر به جافيا غليظا.
فلما لحقنا : يريد لحقناهم بعد إغارتهم ونحن على الخيل الجياد ، دعوا : يا لكلب ، واعتزينا : انتسبنا إلى عامر. وغير : هو نمير (٢) بن عامر بن صعصعة.
[في الاستثناء المنقطع]
٣٥٧ ـ قال سيبويه (١ / ٣٦٥) : «وأما بنو تميم فيرفعون (٣) هذا كله ،
__________________
أما العطف على المرفوع فلا يصح عند البصريين إلا بالتوكيد فيقال : فلما لحقنا نحن والجياد ، وهو جائز عند الكوفيين بدون التوكيد ، أما سيبويه فيرى العطف بدون توكيد قبيح إلا في الشعر. ويبدو موقف سيبويه مقبولا يتفق وأساليب العرب ، وتوخيهم الغاية من كل أداء ..
وما القصد من طلب هذا التوكيد سوى أن يكون المعنى واضحا لا لبس فيه.
(١) الرسح : قلة لحم العجز والفخذين. الصحاح (رسح) ١ / ٣٦٥
(٢) جد جاهلي قديم ، ولده : ضنّة وكعب وعامر والحارث. انظر جمهرة الأنساب ٢٧٩
(٣) أي في الاستثناء المنقطع ، وقد سبق هذا الكلام لسيبويه بعض الأمثلة منها قوله : ما فيها أحد إلا حمارا ، ثم أشار الى أن الحجازيين ينصبون كراهة أن يبدلوا الآخر من الأول فيصير كأنه من نوعه ، وأما بنو تميم فيرفعون. قلت : ولا غرابة في هذا ـ كما أرى ـ بالقياس الى البيئتين ، فبينما يعايش التميميون أنواع الحيوان والأشياء في بواديهم ـ ويستمدون منها أسباب عيشهم وبقائهم حتى غدت في منزلة الإنسان عندهم ـ يعتمد الحجازيون على التجارة والاتصال مع الأمم الأخرى في مدن عامرة يبرز فيها دور الإنسان ، فلا غرو أن تتباين بالمقدار نفسه نظرتهم الى الحياة والأحياء وتعاملهم معهما ، ومن ثم تعبيرهم عن هذا كله.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
