|
(كم بجود مقرف نال العلا |
|
وكريم بخله قد وضعه) (١) |
الشاهد (٢) فيه أنه فصل بين (كم) التي تقع في الخبر وبين ما أضافها اليه وهو (مقرف) ب (جود) والمعنى : كم مقرف نال العلا بجود.
والمقرف : اللئيم النسب والنفس ، ويقال (٣) للإنسان إذا كان لئيم الأب ، غير صحيح النسب : مقرف ، وإذا كان النقص من قبل أمه فهو هجين. والكريم يراد به أنه كريم الطرفين في نسبه من قبل أبيه وأمه. يقول : كم إنسان لئيم الأصل ، وهو جواد في نفسه ، رفعه جوده ، وصارت له رئاسة في الناس ، وتغطى عيبه لأجل جوده وسخائه ، وكم كريم في نسبه وحسبه ، وضعه بخله ، فصار شرفه لا يعبأ به لأجل بخله.
__________________
فعفا عنه (ت نحو ٦٠ ه). ترجمته في : المردفات من قريش نوادر المخطوطات ـ ١ / ٧٠ والشعر والشعراء ٢ / ٧٣٧ والمعارف ٢٣٣ والأغاني ٨ / ٣٨٨ والمؤتلف (تر ١٢٨) ص ٥٥ والإصابة (تر ٢٦٧) ١ / ٨١ ورغبة الآمل ٣ / ١٩١
(١) أورده سيبويه ولم ينسبه ، وأورده البغدادي ٣ / ١٢٠ في عدة أبيات للشاعر. وجاء في عجزه (وشريف بخله ..).
(٢) ورد الشاهد في : المقتضب ٣ / ٦١ والنحاس ٧٠ / أوالأعلم ١ / ٢٩٦ ، والإنصاف ١٧٢ و ١٧٣ والعيني ٤ / ٤٩٣ والأشموني ٣ / ٦٣٥ والخزانة ٣ / ١١٩. وقد ذكر سيبويه جواز الرفع والنصب والجر في (مقرف وكريم) فالرفع على الابتداء بتقدير : كم مرة مقرف نال العلا ، والنصب على التمييز لقبح الفصل بينه وبين كم في الجر ، وأما الجر فعلى جواز الفصل بين كم ومجرورها.
قلت : ومع هذا الجواز فإن حالة الجر ـ مع الفصل للضرورة ـ تظل أجودها للمعنى ، لما في ذلك من الدلالة على التكثير ، وهو مراد الشاعر.
(٣) انظر لذلك في أمالي القالي ١ / ٧٣
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
