بعد أن يسكن الغبار. وهذا يدل على بعد ما بينهما ، وغبار كل فرس إنما يثور وراءه ، فإذا كان الثاني لا يلحق غبار الأول فكيف يدركه.
ويروى : فما حططت بحاء غير معجمة ، أي لم يرتفع غبارك فوق غباري ، يريد أنه لم يدركه فيختلط غبار كل واحد منهما بغبار الآخر. وقوله : احتملنا خطتينا بيننا ، يقول : كل واحد منا رجع لخطته وطبعه وطريقته التي اختارها ، فأخذت أنا لنفسي البرّ والأفعال الحسنة ، وأخذت أنت لنفسك الفجور والأفعال القبيحة.
وعند سيبويه أن (فجار) بمنزلة الفجور ، كأنّ (فجار) معدول عن الفجرة (١).
[ترخيم أمثال : عامر ومالك .. لكثرة الاستعمال]
٤٧٦ ـ قال سيبويه (١ / ٣٣٥) في باب الترخيم : «وليس الحذف لشيء من هذه الأسماء ألزم منه لحارث ومالك وعامر ، وذلك لأنهم استعملوها كثيرا في الشعر ، وأكثروا التسمية بها». قال الذبياني :
__________________
(١) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد ٢ / ٧٠ والأعلم ٢ / ٣٨ والكوفي ٨٧ / ب و ٢٥٢ / أوالأشموني ١ / ٦٢ والخزانة ٣ / ٦٥
ويرى أبو سعيد السيرافي ـ فيما أورده البغدادي ـ أن (فجار) معدول عن الفاجرة وليس عن الفجور ، لأنه قابل بها برّة ، ويرد الكوفي بأن هذا يصح لو كانت (برة) اسم علم لامرأة فيقابله بفجار مثل قطام علما. أما ابن سيده في المخصص ١٧ / ٦٤ فالأفضل عنده أن تكون (فجار) صفة غالبة. والدليل أنه جعلها نقيض برة ، وبرّة صفة. نقول رجل برّ وامرأة برّة فكأنه قال : فحملت الخصلة البرة ، وحملت الخصلة الفاجرة. ويبقى جعلها اسما للمصدر أوسع للمعنى وأتم في أدائه.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ٢ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2244_sharh-abyat-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
