ـ فأخرجوا خمسين ، فحلفوا كلهم إلا رجلا أنّ الذي قتل أبا بدر عبيد بن زرعة ، فقال الباقي من الخمسين : أليس تدفعون إلينا عبيدا إذا أنا كمّلت الخمسين؟ قالوا : لا ولكنّا نديه (١) لأنّا لا ندرى من قتله. فقال الباقي عند ذلك وهو أبو بيض الغداني : والله لا أكمّلهم أبدا ، ولا يفارقنا عبيد حتى نقتله.
فقام ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة ، وشيبان بن حنظلة بن بشر ابن عمرو فكفلا بعبيد ، فدفعته بنو غدانة إليهما. فلما جنّهم الليل ، قال ضرار وشيبان لعبيد : انطلق حيث شئت.
وغدت بنو غدانة على بني دارم فقالوا لهم إنّ صاحبكم هرب ، ولكن هذه الدّية فاقبلوها من إخوتكم ، ولا تطلبوا غير ذلك فتكونوا كجادع أنفه ، ولو علمنا مكان صاحبكم قصدنا إليه. فلما سمعهم الأخوص يذكرون الدّية قال : دعوني أتكلم ، قالوا تكلم يا أبا خولة. فقال الأخوص :
|
١) ليس بيربوع إلى العقل فاقة |
|
ولا دنس تسودّ منه ثيابها |
|
٢) فكيف بنو كى مالك إن غفرتم |
|
لهم هذه أم كيف بعد سبابها |
|
٣) مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة |
|
ولا ناعب إلا بشؤم غرابها |
|
٤) فإن أنتم لم تقتلوا بأخيكم |
|
فكونوا بغايا بالأكفّ عيابها |
|
٥) ستخبر ما أحدئتم في أخيكم |
|
رفاق من الآفاق شتّى مآبها |
وهي أبيات ذكرت منها ما لا غنى عنه في معنى بيت الكتاب».
(فرحة الأديب ٣ / أوما بعدها)
__________________
(١) وداه : أعطى ديته.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
