ذكر سيبويه أول هذا الباب (١ / ١٥٠) ما يكون مرفوعا وفيه معنى (مع) ولا يجوز فيه النصب ، وذلك قولك : أنت وشأنك. (أنت) مبتدأ و (شأنك) معطوف عليه. وهذا لا ينصب لأن ليس في الكلام فعل ظاهر ، ولا يتقدّر فيه فعل محذوف.
فإذا دخل الكلام الاستفهام فقالوا : كيف أنت وزيد (١) جاز أن تنصب ، لأن الاستفهام يستعمل فيه الفعل كثيرا ، فإذا كان الاستفهام من مواضع الفعل استجازوا حذفه وتقديره ، ونصبوا بالفعل المحذوف كما ينصبون به لو ظهر فقالوا : كيف أنت وزيدا. وجعل سيبويه تقدير الفعل في هذا الكلام من أجل أنه يحسن استعماله فيه بمنزلة تقدير الباء في خبر ليس ، لأن استعمال الباء يحسن فيه ، وعطف المتكلم على خبر ليس وجرّ المعطوف كأنه قدّر في الأول الباء.
فهو بمنزلة من قال : بدا لي أني لست بمدرك ولا سابق.
والبيت في الكتاب منسوب إلى صرمة الأنصاري ، وهو ينسب إلى زهير بن أبي سلمى. ومعنى بدالي : ظهر لي أني لست مدرك ما فاتني. و (أني) وما اتصل به في موضع رفع ، لأنه فاعل (بدا) يعني أنه ظهر له العلم بأنه لا يدرك ما فاته من الأشياء الماضية ، ولا يفوته ما قدّر عليه من الأشياء الجائية.
__________________
والوجه عند المبرد النصب وقال : حروف الخفص لا تضمر وتعمل. انظر الخزانة ٣ / ٦٦٦ ويؤيد القرطبي في : تفسير عيون سيبويه ـ رواية الجر لأن خبر ليس يستعمل بالباء ولا يغير المعنى ، ومما يلزم هذا الخبر توفرها في المعطوف.
قلت : وعندي أن رواية الجر أبلغ في تحقيق غاية الأداء ، لأنها تشعر بوجود الباء في خبر ليس. وهذه الباء وإن وسمت عند النحويين بالزيادة ؛ إلا أن في وجودها من توكيد المعنى وشد أزره ما يؤكد أهميتها.
(١) في المطبوع : وزيدا.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
