كان عربيا ، فكيف هذا؟ لأنه فعل ، والمجرور في موضع المنصوب على فعل لا ينقض المعنى» (١).
قوله : فكيف هذا : ذكر سيبويه هذا الفصل بعد قوله : زيدا مررت به ، فنصب (٢) زيدا بإضمار فعل ؛ يفسره : (مررت به) / وتقدير الفعل الناصب : لقيت زيدا مررت به. ولا يمكن أن تجرّ زيدا بإضمار باء ، لأن حروف الجر لا تضمر (٣) ، فلا بد أن يحمل على فعل ينصبه ، ووجب فيه إضمار الفعل لامتناع الجر.
واستشهد على قوة هذا بأن العرب تنصب في قولنا : مررت بزيد وعمرا ، بإضمار (ولقيت) عمرا ، وقد أمكنهم أن يقولوا : مررت بزيد وعمرو فيعطفوا عمرا على زيد ، ولا يضمروا فعلا.
يقول : فإذا كانوا يضمرون في مثل هذا مع إمكان الجر ؛ فكيف هذا الذي لا يمكن أن يجرّ بإضمار حرف ، وليس في اللفظ ما يعمل فيه؟!
__________________
(١) عبارة سيبويه : «ولو قلت : مررت بعمرو وزيدا لكان عربيا ، فكيف هذا؟ لأنه فعل ، والمجرور في موضع مفعول منصوب ، ومعناه : أتيت ونحوها ، فيحمل الاسم ـ اذا كان العامل الأول فعلا ، وكان المجرور في موضع المنصوب ـ على فعل لا ينقض معناه».
(٢) في المطبوع : ونصب.
(٣) أي في هذا الموضع ، بدليل سطور ابن السيرافي التالية. وقد أشار ابن مالك في ألفيته إلى الجر بالحرف مضمرا في قوله :
|
وحذفت ربّ فجّرت بعد بل |
|
والفا ، وبعد الواو شاع ذا العمل |
|
وقد يجرّ بسوى ربّ لدى |
|
حذف ، وبعضه يرى مطّردا |
وانظر تفصيل ذلك في : شرح ابن عقيل ١ / ٥٠٤ وما بعدها.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
