ولم يرد : لئن كنت في جبّ ورقيّت أسباب السماء في حالة واحدة ؛ وإنما يريد : لئن كنت في جبّ في حال ، ولئن رقيّت في حال أخرى / ولم يمكنه أن يقول أو رقيّت لأجل الشعر.
والاستدراج : العمل في إيقاع الإنسان في بليّة ما كان يشعر بها ، وتهرّه : تكرهه ، وأراد القول. والمحرم : الداخل في الشهر الحرام ، وهو الداخل في البلد الحرام ، وهو المحرم بالحج : وهو الذي له حرمة وذمام.
يقول : لست أمتنع من هجائك في حال من الأحوال ، كما يمتنع الذي يدخل في الشهر الحرام أو البلد الحرام ؛ أن يقاتل إنسانا أو يؤذيه (١).
و (تشرق) (٢) منصوب معطوف على (تهره) ومعنى تشرق ينقطع في حلقك (٣) ، يريد أنه ينقطع كلامك حتى لا تقدر على أن تتكلم ؛ بما تسمعه من هجائي لك ، كما شرقت صدر القناة. يريد أن الدم إذا وقع على صدر القناة وكثر عليها ؛ لم يتجاوز الصدر إلى غيره لأنه يجمد عليه. فأراد أنّ كلامه يقف في حلقه كما يقف الدم على صدر القناة فلا يذهب (٤).
والشاهد (٥) أنه أنّث (شرقت) والفعل للصدر ، لأنه مضاف إلى القناة وهو بعضها (٦).
__________________
(١) وهو الذي لا يستبيح الدماء. اللسان (سبب) ١ / ٤٤١
(٢) في المطبوع : يشرق ، بالياء.
(٣) وقال اللسان (شرق) ١٢ / ٤٤ ـ الشرق الاختلاط. وهي أحفل بالمعنى.
(٤) وخير من هذا ما قاله الأعلم ١ / ٢٤ حين جعل شرق القناة «لمواصلة صدر القناة الدم لمواصلة الطعن».
(٥) وقد ورد الشاهد في : معاني القرآن ٢ / ٣٧ و ٢ / ٣٢٨ والكامل للمبرد ٢ / ١٤١ والأعلم ١ / ٢٤ وشرح الأبيات المشكلة ص ٤٠ وعنده : أنث الفعل لأنه جعل (صدر) مقحما فكأنه قال : شرقت القناة من الدم. والكوفي ١٨ / أو ٣٤ / ب و ٨٠ / ب والمغني ش ٧٦٨ ج ٢ / ٥١٣ والأشموني ٢ / ٣١٠ ولم ير الكوفي ١٨ / أفي هذا القول حجة لأن صدر القناة قناة.
(٦) (وهو بعضها) ليست في المطبوع.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
