قال سيبويه (١ / ٢٥) : «ومثله لجرير (١) :
|
وليتم أمرنا ولكم علينا |
|
فضول في الحديث وفي القديم |
|
(إذا بعض السّنين تعرّقتنا |
|
كفى الأيتام فقد أبي اليتيم (٢)) |
يمدح هشام (٣) بن عبد الملك. والفضول : جمع فضل. أي لكم علينا إفضال بعد إفضال ، وقوله تعرقتنا : أذهبت أموالنا ، والتعرق : أصله أن يؤخذ ما على العظم من اللحم ، يقال تعرقت اللحم : أخذته عن العظم. وقوله : كفى الأيتام فقد أبي اليتيم ؛ أي كفى الأيتام فقد أبيهم ، لأنه يقوم للأيتام مقام آبائهم في الكفاية لهم ، والحراسة والتيقظ لأحوالهم. وأراد أن يقول : فقد آبائهم فلم يمكنه فقال : أبي اليتيم.
والشاهد (٤) فيه أنه أنّث (تعرقتنا) و (البعض) مذكّر ، لأن البعض مضاف إلى السنين وهي مؤنثة.
__________________
(١) جرير بن عطية بن حذيفة من تميم. أبو حزرة. (ت باليمامة ١١٠ ه) ترجمته في : الشعر والشعراء ١ / ٤٦٤ والأغاني ٨ / ٣ والدرة الفاخرة ٤٥٩ والمؤتلف (تر ١٧٦) ص ٧١ والخزانة ١ / ٣٦
(٢) ديوانه ص ٥٠٧ من قصيدة قالها يمدح هشام بن عبد الملك. وروي ثانيهما لجرير في : المخصص ١٧ / ٧٧ وبلا نسبة في : اللسان (صوت) ٢ / ٣٦١ و (عرق) ١٢ / ١١٦
(٣) تولى الخلافة سنة ١٠٥ بعد أخيه يزيد ، وكان عاقلا حسن السياسة ، حريصا على أموال الأمة ، بنى الرصافة وتوفي فيها سنة ١٢٥ ه. انظر : الوصايا ١٣٧ والكامل لابن الأثير ٤ / ١٩٢ و ٢٥٥
(٤) ورد الشاهد في : الكامل ٢ / ١٤١ وسر صناعة الإعراب ١ / ١٤ والكوفي ٧٣ / أوالخزانة ٢ / ١٦٧
والأجود عند المبرد أن يكون الخبر في المعنى عن المضاف إليه ، فأقحم المضاف (بعض) توكيدا ، لأنه غير خارج من المعنى. قلت : ولا أراه يتفق مع واقع المعنى ، فالقحط لم يشمل كل السنين بل كان في بعضها ، وتأنيث بعض أفضل لأنه لا يخرج بالمعنى عن وجهه من جهة ، وله نظائر في كلامهم من جهة أخرى ، أما ابن جني : فهذا التأنيث ل (بعض) شاذ عنده ، لخروجه عن أصل إلى فرع ، والتذكير هو الأصل ، ومما يخفف عنده من هذا الشذوذ أن بعض السنين سنة وهي مؤنثة ، وهي من لفظ السنين.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
