|
(وتشرق بالقول الذي قد أذعته (١) |
|
كما شرقت صدر القناة من الدّم) (٢) |
يخاطب الأعشى بهذا الشعر عمير بن عبد الله بن المنذر بن عبدان ، وهو من بني تغلب. يقول له : لا تعتصم من هجائي بشيء. ولا يمكنك دفعه ، وإن جعلت في قرار الأرض ، وأصعد بك إلى السماء ليلحقنّك (٣) من هجائي ما لا تطيقه.
والجب : البئر القديمة ، ووصفها بأن طولها ثمانون قامة. وأسباب السماء : المواضع التي يوصل إلى السماء منها (٤) ، أراد ورقيّت إلى أسباب السماء ، فحذف حرف الجر ، وعدّى الفعل إلى الأسباب.
__________________
(١) في المطبوع : بضم التاء.
(٢) ديوانه ق ١٥ / ٣٢ ـ ٣٣ ـ ٣٤ ص ١٢٣ من قصيدة قالها في أبناء عمومته من سعد بن قيس ويخص منهم عمير بن عبد الله الذي أغرى به شاعرا يهاجيه. وجاء في عجز الثاني (لست عنك بملجم).
وروي الأول والثاني للأعشى في : اللسان (سبب) ١ / ٤٤١ والأول في (ثمن) ١٦ / ٢٣٢ و (رقي) ١٩ / ٤٨ وهو بلا نسبة في : المخصص ٩ / ٩ والثالث للأعشى في : المخصص ١٧ / ٧٧ واللسان (صدر) ٦ / ١١٥ و (شرق) ١٢ / ٤٤ وعجزه في (ثقل) ١٣ / ٩١ وهو بلا نسبة في : المخصص ١٧ / ١٢
وقد ورد عند سيبويه (١ / ٢٥) البيت الثالث فقط ، وهو الشاهد في هذا الموضع وسيأتي الكلام فيه بعد.
أما البيت الأول فقد ذكره سيبويه في ١ / ٢٣١ مستشهدا به على أن العدد قد يأتي صفة كقول العرب : أخذوا منهم إبلا مائة ، فجعلوا (مائة) وصفا ، وفي البيت جاءت (ثمانين) صفة للجب ، وذكره النحاس في ٥٨ / أفقال : ولو لا ذلك لقال ثمانون. وكذا الأعلم (١ / ٢٣١) الذي قال بأنه جعل (ثمانين) صفة ل (جب) لأنها تنوب مناب طويل وعميق ونحوه ، فكأنه قال : في جب بعيد القعر.
(٣) في المطبوع : ليلحقك.
(٤) أسباب السماء نواحيها ، ولها معان أخرى. الصحاح (سبب) ١ / ١٤٥ واللسان (سبب) ١ / ٤٤١ وعند الأعلم ١ / ٢٣١ هي الأبواب لأنها تؤدي إلى ما بعدها ، وأصل السبب الحبل لأنه يوصل إلى الماء ونحوه ، وفي المخصص ٩ / ٩ عن صاحب العين : أعاليها.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
