[تأنيث الفعل]
٢٢ ـ قال سيبويه (١ / ٢٤) : «ومثل قولهم : من كان أخاك ؛ قول العرب : ما جاءت حاجتك؟». يريد أنه مثله ، لأن (من) مبتدأ ، وفي (كان) ضمير ممّن هو اسم كان ، و (أخاك) خبر كان. وكذا : ما جاءت حاجتك : (ما) مبتدأ وفي (جاءت) ضمير يعود إلى (ما) و (حاجتك) خبر (جاءت) ، و (جاءت) في الكلام بمنزلة صارت.
وقال سيبويه (١ / ٢٤) : «ولكنه أدخل التأنيث على (ما) حيث صارت (١) (الحاجة)». يريد أن القياس أن تقول : ما جاء حاجتك ، لأن (ما) اسم مذكّر مبهم ، يقع على كل شيء سوى ما يعقل ، وينبغي أن يكون فعله مستعملا على لفظ التذكير والإفراد لأن (ما) مذكر مفرد ، وإن كان يقع على أشياء مختلفة : من مذكر ومؤنث واثنين وجماعة. وفي (جاء) ضمير يعود إلى (ما) فكان ينبغي أن يقول : ما جاء حاجتك ؛ ولكنهم أنثوا الفعل وإن كان فاعله ضمير مذكر ، لأن الخبر مؤنث ، والخبر اسم هو الاسم ، فلما كان الخبر هو الاسم والخبر مؤنث ؛ أنثوا الفعل لأجل خبره ، لأن الاسم والخبر لشيء واحد ، وألزموا (جاءت) علامة التأنيث لأنه كالمثل ، ثم ساق سيبويه كلامه في هذا المعنى حتى انتهى إلى قوله (١ / ٢٥) :
__________________
دارم وبني نهشل يقولون : كان قائم عبد الله ، فيجعلون النكرة اسما والمعرفة خبرا ل (كان) ، وإنما يفعلون ذلك لأن النكرة أشد تمكنا من المعرفة» قلت : وأراه يبتعد بتصورنا في إدراك المعاني لإخباره عن نكرة ..
وجاء في : شرح الأبيات المشكلة ص ١٢ أن البيت يروى على خمسة أوجه ، وجديدها قوله بأن نجعل (يكون) زائدة ملغاة لا اسم لها ولا خبر. وهو مقبول.
(١) في الكتاب : كانت.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
