يكون مزاجها عسلا وماء
يرفع (مزاجها) بيكون ، وينصب (عسلا) لأنه خبر يكون ، ويرفع (ماء) بإضمار فعل كأنه قال : ومازجها ماء. وله نظائر.
وقيل : قد قال بعضهم :
يكون مزاجها عسل وماء
يجعل في (يكون) ضمير الأمر والشأن ، ويرفع (مزاجها) بالابتداء ، وما بعده خبره ، والجملة في موضع خبر يكون. وهذان الوجهان لا يدفع جوازهما / ولكنّ الرواية على ما أنشد سيبويه ، ولم يقل سيبويه إنه لا يجوز غير ما أنشده ، ولكنه أنشد البيت على الوصف الذي روته الرواة ، وذكر وجه روايتهم (١).
فالذي يحسّن جعل النكرة في هذا البيت اسما ، أنّ العسل والماء وما أشبههما من الأجناس تؤدي نكرته عن معرفته في المعنى ، كما تقول : فلان يأكل خبزا ويشرب ماء ، أو يأكل الخبز ويشرب الماء ، يريد أنه يأكل من هذا الجنس ويشرب منه. فلو قال : يكون مزاجها العسل والماء ، لكان بمنزلة قوله : عسل وماء.
وقد يجوز أن ينشد : يكون مزاجها عسل وماء ، يجعل في (يكون) ضمير السلافة ، و (مزاجها) مبتدأ وما بعده خبره ، والجملة في موضع خبر (يكون).
ويجوز أن يقال : إنّ في (يكون) ضميرا من السلافة ، و (من بيت رأس) خبر يكون ، والجملة وصف للسلافة ، و (مزاجها عسل وماء) جملة (٢) هي وصف ثان (٣).
__________________
(١) في المطبوع : روايته.
(٢) (جملة) ليست في المطبوع.
(٣) تأويل ملتو لم تدفع إليه ضرورة. وقد جاء في (النحاس ٨ / ب) أن «بني
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
