و (كأيّن) في المعنى بمنزلة (كم) وقد جعلها سيبويه بمنزلة (ربّ) كما جعل (كم) في الخبر بمنزلة (ربّ) في أنها تدخل على نكرة وهي نقيضتها : (كم) للتكثير و (ربّ) للتقليل. ثم قال : «إلا أن أكثر العرب يتكلمون بها مع (من) قال الله تعالى : وكأين من قرية (١) وقال عمرو بن شأس» :
|
ومن حجر قد أمكنتكم رماحنا |
|
وقد سار حولا في معدّ وأوضعا |
|
(وكائن رددنا عنكم من مدّجج |
|
يجيء أمام الخيل يردي مقنّعا) (٢) |
ويروى :
|
وكم من همام قد وطئنا متوّج |
|
يجيء أمام الخيل .. |
المدجج : الشاك في السلاح ، والرّديان : ضرب من العدو ؛ يقال منه : ردى يردي. يريد أن الفرس يعدو بالمدجج الرّديان ، فجعل الفعل للمدجج وإنما هو لفرسه ، والمقنع : الذي عليه مغفر وهو الذي ينسج من زرد يغطّى به الرأس والوجه. والمتوج : الذي عليه تاج ، والإيضاع : سير شديد.
يمنّ عمرو بن شأس على بني أسد بما فعل رهطه من المدافعة عن بني أسد والذب عنهم ، وحجر هو أبو امرىء القيس.
__________________
(١) سورة الحج ٢٢ / ٤٨
(٢) أورد سيبويه البيت الثاني حيث الشاهد ، ونسبه كذلك إلى عمرو بن شأس ، وروي البيتان للشاعر في شرح الكوفي ١٩٢ / ب. وجاء في عجز الثاني (يجيء أمام الألف ..) عند : سيبويه والكامل للمبرد والنحاس وسر صناعة الإعراب ، وهي في شرح الأعلم (أمام القوم) قلت : وعندي أن (أمام الخيل) أجودها وأقربها إلى صور الشجاعة في العصر الجاهلي ، مع ارتباطها بالرديان من سير الخيل.
وقد ورد الشاهد (وكائن رددنا ..) في : الكامل للمبرد ٣ / ٣٢١ والنحاس ٧٠ / أوسر صناعة الإعراب ١ / ٣٠٥ والأعلم ١ / ٢٩٧ والكوفي ١٩٢ / ب.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
