إلا : هذان جحرا ضبّ خربان ؛ من قبل أن الضب واحد والجحر جحران ، وإنما يغلطون إذا كان الآخر بعدّة الأول وكان مذكّرا مثله أو مؤنثا فقال : هذه جحرة ضباب خربة ، لأن الضباب مؤنثة والجحرة مؤنثة والعدّة واحدة».
يقول : هذا الذي تجره العرب على الجوار ، إنما تجعله على بعض الأوصاف ، وهو أن يكون النعت الذي يجرّه يوافق الاسم الذي يجاوره في : عدته وفي تذكيره وتأنيثه. فإن اختلفت العدة ، أو كان أحدهما مذكّرا والآخر مؤنثا ، استعملوا الكلام على أصله ، ولم يجروه على المجاورة.
لا يقولون : هذا وجار ضبع واسع ، لا يجرّون (واسع) على الجوار للضبع ، لأن (واسع) مذكّر والضبع مؤنثة. فلو قلت : (هذا وجار ثعلب واسع) لجاز الجر ، لأن الثعلب مذكّرو (واسع) مذكر ، والعدّة واحدة.
ولو قلت : هذا مكان ثعالب واسع ؛ لم يجز الجر لاختلاف العدة. وسيبويه يخالفه ، ويجيز الذي منع من جوازه. وقد احتج سيبويه (١) لقوله بما هو بيّن في الكتاب. ثم أنشد للعجاج ما يوضح قوله. قال العجاج :
|
(كأنّ نسج العنكبوت المرمل) |
|
على ذرى قلّامه المهدّل / |
__________________
(١) أجاز سيبويه الحمل على الجوار وإن اختلف المتجاوران ، إذا لم يلتبس المعنى.
واحتج بقول العجاج المذكور. أما الخليل فلم يكن يجيز ذلك إلا أن يكون المتجاوران متماثلين في التعريف والتنكير والتذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع. واحتج سيبويه في تجويزه ببيت العجاج. حيث جر (المرمل) صفة للعنكبوت في اللفظ لمجاورته له. والمرمل معناه المنسوج وليس من صفات العنكبوت ، كما أنه مذكر والعنكبوت مؤنثة.
قلت : ويصح تذكير العنكبوت كما في القاموس (العنكبوت) ١ / ١٠٨
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
