[المفعول لأجله]
٢٠ ـ قال سيبويه (١ / ١٨٤) : «هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه عذر لوقوع الأمر ، فانتصب لأنه موقوع له ، ولأنه تفسير لما قبل لم كان (١)» وهذا هو المفعول له (٢).
ثم مثّل فقال : «وذلك قولك : فعلت ذاك حذار الشر ، وفعلت ذاك مخافة فلان وادّخار فلان». قال حاتم (٣) الطائي :
|
(وأغفر عوراء الكريم ادّخاره |
|
وأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما (٤)) |
العوراء : الكلمة القبيحة. يقول : إذا بلغتني كلمة قبيحة قالها فيّ رجل كريم ؛ غفرت (٥) له ما فعل ولم أكافئه عليها ، واحتملت لأجل حسبه وكرمه وأبقيت على صداقته ، وادّخرته ليوم أحتاج إليه فيه ، لأن الكريم إذا فرط منه قبيح ندم على ما فعل ، ومنعه كرمه أن يعود إلى مثله. وأعرض عن شتم اللئيم : لا أكافئه على ما صنع لأنه ليس بكفء لي فأقتله. ويقرب منه قول الآخر (٦) :
__________________
(١) عبارة سيبويه : «.. ولأنه تفسير لما قبله ..».
(٢) تقدم هذا في الفقرة (١٢).
(٣) حاتم بن عبد الله بن سعد ، أبو عدي ، فارس جواد جاهلي من أهل نجد.
وفي أمثالهم (أجود من حاتم). ترجمته في : الشعر والشعراء ١ / ٢٤١ والدرة الفاخرة ١ / ١٢٦ و ٢ / ٣٥٨ ومجمع الأمثال ١ / ١٨٢ و ٢ / ١٢٨ وشرح شواهد المغني ٢٠٨ والخزانة ١ / ٤٩٤ و ٢ / ١٦٤
(٤) ديوانه ص ٢٢ وفيه (اصطناعه) بدل (ادّخاره) و (أصفح) بدل (أعرض). كما ورد في حماسة البحتري الباب ١٠٨ ص ١٧١ وفي ديوان مختارات شعراء العرب ص ١٥ وروايته متفقة مع النص.
(٥) غفر بمعنى غطّى. ويقولون : اصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ. الصحاح (غفر) ٢ / ٧٧٠
(٦) قائله عبد الرحمن بن حسان يهجو مسكينا الدارمي. كذا في : فرحة الأديب ٣٩ / ب واللسان (سبب) ١ / ٤٣٩ انظر حواشي الفقرة (٤١٧).
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
