[زيادة الهاء فيما حذفت تاؤه بالترخيم]
٢٣٠ ـ قال سيبويه (١ / ٣٣١) : «وأعلم أن الشعراء إذا اضطرّوا حذفوا هذه الهاء في الوقف ، وذلك لأنهم يجعلون المدة التي تلحق القوافي بدلا منها».
حكى سيبويه (١ / ٣٣٠) قبل قوله : «وأعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء» : أن قوما من العرب إذا رخموا ما فيه تاء التأنيث وحذفوها ثم وقفوا ؛ أتوا بهاء السكت ، فبينوا بها حركة الحرف الذي قبل هاء التأنيث ، فقالوا في ترخيم طلحة وسلمة إذا وقفوا : يا طلحه يا سلمه ، وهذا مذهب لهؤلاء القوم. فربما احتاج شاعر من أهل هذه اللغة إلى حذف الهاء في القافية ، فيجعل حرف المد الذي يقع في آخر البيت عوضا من ذكر هاء السكت ، لأنه يبين حركة الحرف الذي قبل الهاء كما بيّنت الهاء. قال القطامي :
|
(قفي قبل التفرّق يا ضباعا |
|
ولايك موقف منك الوداعا) (١) |
ضباعة (٢) بنت زفر بن الحارث الكلابي. أراد : قفي حتى أودعك وأسلم عليك قبل أن نتفرق ، وقوله : ولايك موقف منك الوداعا : هو دعاء بأن لا يكون الوداع له منها في موقف من المواقف ، كأنه قال : قفي ودّعينا إن عزمت على فرقتنا ، ولا كان منك الوداع لنا في موقف.
__________________
(١) ديوان القطامي ق ٢ / ١ ص ٣١ والبيت مطلع قصيدة قالها يمدح زفر بن الحارث الكلابي. وروي البيت للشاعر في : اللسان (ضبع) ١٠ / ٨٦ و (ودع) ١٠ / ٢٦٥ والقاموس (الضبع) ٣ / ٥٤
(٢) جاء في القاموس (الضبع) ٣ / ٥٤ أن ضباعة بنت زفر بن الحارث هي التي أشارت على أبيها بتخلية القطامي والمنّ عليه وكان أسيرا له ، فخلاه وأعطاه مائة ناقة. فقال القطامي هذه القصيدة يمدحه ويذكر ضباعة.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
