|
فقلت له : ألصق بأيبس ساقها |
|
فإن تجبر العرقوب لا يرقأ النّسا (١) |
فقال : (أيما) تكون صفة للنكرة ، وحالا للمعرفة ، وتكون استفهاما مبنيا عليها ومبنية على غيرها».
الشاهد (٢) في البيت أنه جعل (أيّما) مبتدأ وخبرها محذوف ، وتقديرها : أيّما فتى هو. وكان الراعي قد نزل به رجل من بني أبي بكر بن كلاب ، وكانت إبل الراعي عازبة عنه ، فأومأ إلى حبتر أن ينحر ناقة الكلابيّ حتى يقريه منها ، ويوسع على من يلتمس منه لحما ، ففعل حبتر ما أمره به ، فلما أصبح الراعي ووافت إبله ؛ أعطى الكلابي ناقتين كل واحدة منهما خير من ناقته.
وقوله : (ولله عينا حبتر) تعجب من فهم حبتر ما أراده وأومأ إليه ، وإنما مدح عينيه لأنه رأى بهما إشارة الراعي وفهمها عنه ، والأيبس : عظم الساق.
وقوله : فإن تجبر العرقوب ، يقول : لو جبر العرقوب ولم تقطعه الضربة لم يرقأ النسا ، ولم يكن قطع الدم منه. ويريد ألصق حد السيف بعظم الساق ، أي اضربه. وقوله : فإن تجبر العرقوب ـ وهو لم يأمر بقطع العرقوب ، إنما أمره بقطع الساق ـ معناه أن الأمر بقطع العرقوب ، والعرقوب أسفل وظيف البعير ، وهو بمنزلة الأمر بقطع الساق ، وكل واحد منهما مثل الآخر في هذا المعنى.
__________________
(١) ديوان الراعي ص ١٧٧ من قصيدة قالها في مناسبة مماثلة لما ورد في النص : وروي الأول للشاعر في : اللسان (ثوب) ١ / ٢٣٩ و (حبقر) ٥ / ٢٣٣ و (أيا) ١٨ / ٦٢ والثاني في (يوس) ٨ / ١٤٩ و (لصق) ١٢ / ٢٠٥
(٢) ورد الشاهد في : النحاس ٧١ / أـ ب والأعلم ١ / ٣٠٢ والكوفي ١٨١ / ب وابن عقيل ش ٩ ج ٢ / ٢٤ والعيني ٣ / ٤٢٣ والأشموني ٧٨ والخزانة ٤ / ٩٨
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
