ومثله قول عبد الله بن الزّبير لما بلغه قتل مصعب أخيه : لسنا كأولاد أبي العاصي ، إنّا لا نموت إلا طعنا بالرماح وقعصا بالسيوف (١).
وقوله : كهلك الفتى أي : المنية التي هي شر المنايا كهلك الفتى. فتقدير قوله : (كهلك الفتى) أنه خبر ابتداء محذوف. وقوله : (قد أسلم الحيّ حاضره) أي : قد أسلم الإنسان الحيّ الذي قد أشرف [على الموت](٢) حاضره : الذين حضروه من أهله.
ويجوز عندي أن تكون الجملة التي هي قوله : (قد أسلم الحيّ حاضره) في موضع الحال من (الفتى). فإن قال قائل : الفعل الماضي لا يكون عند سيبويه حالا ، قيل له : إذا دخل عليه (قد) جازت فيه الحال. فإن قال : فليس في الجملة عائد إلى (الفتى) قيل له : (الحي) في موضع الضمير من طريق المعنى ، كأنه قال : قد أسلمه أهله ، وإنما حسن هذا لأن الكلام تقديره : كهلك الفتى الحيّ قد أسلمه أهله للموت.
فجعل (الحي) مفعول (أسلم) وهو في المعنى الفتى. ومثله قول الله عز وجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ
__________________
والرواية في القالي وشرح المرزوقي وفي التذكرة السعدية : (وليست على غير السيوف تسيل) وفي اللسان (نفس) ٨ / ١١٩ (وليست على غير الظبات ..).
والسموأل هو ابن غريض بن عادياء : اليهودي الأزدي. شاعر جاهلي من أهل خيبر ، اشتهر بقصة وفائه لامرىء القيس. ترجمته في : شرح المرزوقي ١ / ١١٠ وثمار القلوب ١٣٢ و ٥٢٠ والعيني ٢ / ٧٦ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٥٣٥ وكذلك مقدمة ديوانه.
(١) وردت العبارة لابن الزبير بتغيير طفيف في رغبة الآمل ٣ / ١٧٠
(٢) زيادة ـ ساقطة ـ يقتضيها تمام المعنى ليست في المطبوع.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
