[إضمار (كان) مع اسمها]
١٥ ـ قال سيبويه (١ / ١٣١) : «ومن ذلك قول العرب : قد مررت بالرجل إن طويلا وإن قصيرا ، وامرر بأيّهم أفضل إن زيدا وإن عمرا ، ومررت برجل قبل إن زيدا وإن عمرا ، لا يكون في هذا إلا النصب ، لأنك لا تستطيع أن تحمل الطويل والقصير على غير الأول (١) ، ولا زيدا ولا عمرا على غير الأول» (٢).
المعنى في هذا أنه لا يسوغ أن تجعل الاسم الظاهر بعد إن (٣) على وجهين كما تقدم في الباب ، في قوله : المرء مجزيّ بعمله إن خيرا فخير : إن نصبت خيرا فقد جعلت الفاعل مضمرا في الفعل المحذوف الذي يقدّر بعد إن. كأنه قال : إن كان عمله خيرا.
وإن قدرت الفعل المحذوف فارغا من ضمير ، جعلت هذا الظاهر هو الفاعل ، فتقدّر : إن كان في عمله خير ، فترفع (خير) بكان المضمرة ، وتحذف الخبر.
وهذان الوجهان سائغان في المواضع التي يسوغ فيها هذا (٤) التقدير. وإن كان الفعل المقدر بعد إن لا يكون فاعله إلا مضمرا فيه ؛ لم يجز في الظاهر إلا النصب. وهذا شيء يقتضيه معنى الكلام.
ونحو ذلك : لا تقربنّ الأمير إن راضيا وإن غضبان ، ولا يسوغ في مثل هذا أن نقول : إن راض وإن غضبان ، على تقدير : إن كان فيه راض وإن كان فيه غضبان ، وهذا محال (٥).
__________________
(١) قصد سيبويه بالأول إرادة النصب. انظر الكتاب ١ / ١٣١
(٢) عبارة سيبويه : «ومثل ذلك : قد مررت برجل .. وقد مررت برجل قبل ..
لأنه لا يجوز أن يحمل الطويل والقصير على غير الأول ، ولا زيدا ولا عمرا».
(٣) في المطبوع : أن.
(٤) ساقطة في المطبوع.
(٥) لفساد المعنى على هذا التقدير.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
