يقول سيبويه : إن هذه المصادر وغيرها مما يكرر ؛ يقوم اللفظ الأول من اللفظين فيها مقام الفعل ، فلا يجوز إظهار الفعل معه.
قال سيبويه بعد هذا (١ / ١٣٩) : ومن ثم قالوا : وأنشد بيت عمرو بن معد يكرب :
|
(أريد حباءه ويريد قتلي |
|
عذيرك من خليلك من مراد) |
|
فلو لا قيتني للقيت قرنا |
|
وصرّح شحم قلبك عن سواد (١) |
الشاهد (٢) فيه أنه نصب (عذيرك) بإضمار فعل (٣) لا يجوز إظهاره.
وجمع سيبويه في هذا الباب أشياء من المنصوبات لا يجوز إظهار الفعل العامل معها ، فابتدأ في أول ذلك بقوله : إياك ؛ و (إياك) لا يظهر الفعل معها. ثم ذكر : رأسه والحائط وما أشبهه من المعطوف نحو : أهلك والليل ، وهذا أيضا لا يجوز إظهار الفعل العامل معه.
ثم ذكر المكرّر نحو : الحذر الحذر وما أشبهه ، وهذا مثل ما تقدم لا يظهر الفعل معه. ثم ذكر (عذيرك) والفعل الناصب له لا يظهر معه. ثم ذكر (نعاء) وهو في موضع انع ، ولا يظهر معه فعل.
وهذا الباب يشتمل على أشياء مختلفة ، يجمعها أنها منصوبات بأفعال لا تظهر. والعذير : بمعنى المعذرة ، إلا أن العذير مصدر لا يتصرف تصرّف المعذرة ، وإنما
__________________
(١) ديوان عمرو ق ١٩ / ١٥ ـ ٢١ وترتيبهما فيه معكوس. وجاء في صدر الأول : (أريد حياته) وفي صدر الثاني (ومعي سلاحي) وهي مرجوحة ، وفي عجزه (تكشّف شحم). وذكرهما البحتري في حماسته : الباب ٤٣ ق ٣٤٦ وورد الأول لعلي بن أبي طالب في اللسان (عذر) ٦ / ٢٢٢ والراجح أن عليّا كان يتمثل به.
(٢) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد ٣ / ١٩٨ والنحاس ٤٢ / ب وتفسير عيون سيبويه ٢٤ / أوالأعلم ١ / ١٣٩ والكوفي ٣٧ / ب.
(٣) تقديره : اعذرني عذرا.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
