فكأنه قال : أول الحرب فتيّة ، وأول الحرب هو من الحرب ، فأخبر عن (أول) بمثل ما يخبر به عن (الحرب). وجعله سيبويه كقولهم : ذهبت بعض أصابعه.
(وذكر أيضا (١ / ٢٠٠) أن بعضهم يقول : الحرب أول ما يكون فتية بنصب (أول) ورفع (فتية). يجعل (الحرب) مبتدأ ، وينصب (أول) على الظرف) (١).
وذكر أيضا أن بعضهم يقول : الحرب أول ما تكون فتية. برفع (أول) ونصب (فتية). و (أول) في هذا الوجه مبتدأ ، و (فتية) حال سدت مسد الخبر. وهو مثل قولهم (٢) : شربك السويق ملتوتا.
والبزّة : ما عليها من الثياب. يقول : الحرب أول أمرها هيّن ، تدعو الجاهل إلى الدخول فيها ، وتستفزه حتى يستحسن المحاربة. ويروى : (تسعى بزينتها) حتى إذا اقتتل القوم وحميت الحرب ، كرهها من دخل فيها ، ورآها بصورة غير حسنة كأنها عجوز لا يرغب فيها أحد. وقوله : غير ذات حليل : يعني أنه لا يريد أحد ممن دخل فيها شمها وتقبيلها.
[النصب على الإغراء والتحذير]
١٤٣ ـ قال سيبويه (١ / ١٣٩) في المنصوبات : «ومما جعل بدلا من اللفظ بالفعل قولهم : الحذر الحذر ، والنّجاء النّجاء ، وضربا ضربا. وإنما انتصب هذا على : الزم الحذر ، وعليك النّجاء. ولكنهم حذفوا هذا لأنه صار بمنزلة (افعل) عندهم ، ودخول (الزم) و (عليك) على (افعل) محال».
__________________
(١) ما بين القوسين المزهرين ساقط في المطبوع.
(٢) في المطبوع : قولك.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
