|
فإن يهلك أبو قابوس يهلك |
|
ربيع النّاس والشّهر الحرام |
|
(ونمسك بعده بذناب عيش |
|
أجبّ الظّهر ليس له سنام) (١) |
كان النعمان (٢) بن المنذر اعتلّ ، فوافى النابغة ليلقى النعمان ، فخبّره عصام (٣) ابن شهبر (٤) حاجبه أنه عليل ، فقال أبياتا من جملتها ما أنشدته.
يقول : إن يمت النعمان يذهب خير الدنيا ، لأنها كانت تعمر به وبجوده وبعدله ونفعه للناس. والشهر الحرام ، يريد أنه من كان في ذمّته وفي سلطانه فهو آمن على نفسه / محقون الدم (٥) ، ونمسك بعده بذناب عيش أي : نبقى في طرف عيش قد مضى صدره وخيره ومعظمه ، وقد بقي منه ذنبه وما لا خير فيه.
__________________
(١) ديوان النابغة ق ٦٤ / ٤ ـ ٥ ص ٢٣١ من قصيدة قالها وقد بلغه ـ وهو فارّ عند الغساسنة ـ أن النعمان يعاني من المرض. وقدّم ابن السكيت للقصيدة بخبرها مفصلا. وروي البيت الثاني بلا نسبة في : اللسان (جبب) ١ / ٢٤٢ و (ذنب) ١ / ٣٧٦
(٢) هو النعمان الثالث ، أبو قابوس ، كان داهية مقداما ، وهو صاحب يومي البؤس والنعيم ، قتل عبيد بن الأبرص الشاعر في يوم بؤسه ، مدحه حسان وحاتم ، مات في سجن كسرى نحو ١٥ ق ه أخباره في : الكامل لابن الأثير ١ / ٢٩٢ وسرح العيون ٣٦٨ والعيني ٢ / ٦٦ والخزانة ١ / ١٨٥ و ٤ / ٩٧ ورغبة الآمل ٤ / ٢٣٢ وجاء في الخزانة أن قابوس معرّب كاووس اسم أحد ملوك الفرس.
(٣) عصام بن شهسبر بن الحارث الجرمي. فارس جاهلي فصيح كان حاجبا للنعمان يضرب به المثل لنباهة الرجل من غير قديم. انظر : الفاضل للمبرد ٨ وثمار القلوب ١٣٦ ومجمع الأمثال ٢ / ٣٣١ وأساس البلاغة (عصم) ٦٣٥ والقاموس (شهبر) ٢ / ٦٦ والخزانة ٤ / ٩٧
(٤) في المطبوع (شهير) بالياء المثناة.
(٥) وأضاف البغدادي : كما يأمن الناس في الشهر الحرام على دمائهم وأموالهم. فكان كالشهر الحرام لجاره. (الخزانة ٤ / ٩٨) وعند ابن السكيت : أراد أن الشهر الحرام يضاع فلا ترعى حرمته. ديوان النابغة ص ٢٣١
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
