قال الأحوص :
|
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل |
|
حذر العدى وبه الفؤاد موكّل |
|
(إني لأمنحك الصدود وإنني |
|
قسما إليك مع الصدود لأميل) (١) |
الشاهد (٢) فيه أنه جعل (قسما) تأكيدا لقوله : وإنني لأميل ، لأن قوله : إنني إليك لأميل ، جواب قسم ، فجعل (قسما) توكيدا لكلام هو (أقسم) ، والقسم الذي هذا جوابه محذوف ، كأنه قال : أصبحت أمنحك الصدود ، وو الله إني إليك لأميل. وهم يحذفون اليمين وهم يريدونها ويبقون جوابها ، ومثله :
لتقومنّ ، ومثله :
لتقربنّ قربا جلذيّا (٣)
هو جواب قسم محذوف. وقوله : أصبحت أمنحك الصدود ؛ يريد أنه يظهر هجر هذا البيت ومن فيه وهو محب لهم خوفا من أعدائه. وأتعزل : أعتزل عنه ، وبه الفؤاد موكّل : يريد بمحبته الفؤاد موكّل. والمعنى واضح.
__________________
(١) ديوان الأحوص ق ١٣٤ / ١ ـ ٢ ص ١٥٢ والبيتان مطلع قصيدة ذكر البغدادي (١ / ٢٤٨) أنه قالها يمدح عمر بن عبد العزيز ويذكر إمارته على المدينة. وجاء في صدر الثاني (أصبحت أمنحك) وهي أجود وأغنى ، كما أن إبداء الصدود ؛ ما كان أغناه عن هذا التأكيد الذي يفسد عليه غايته حتى ليبدو غاية في ذاته
وروي أولهما للأخوص ـ بالمعجمة ـ في : اللسان (عزل) ١٣ / ٤٦٧
(٢) ورد الشاهد في : المقتضب ٣ / ٢٣٣ ، ٢٦٧ والنحاس ٥٤ / أوالأعلم ١ / ١٩٠ والكوفي ٢٨ / أ، ٣٤ / أوالخزانة ١ / ٢٤٧ وقال النحاس : كأنه قال : أقسم قسما.
(٣) من رجز لابن ميادة ، تقدم وروده في الفقرة (١٢٧).
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
