[نصب المصدر لتوكيد مضمون الجملة]
١٣٢ ـ قال سيبويه (١ / ١٩٠) في باب ما يكون من المصادر توكيدا لنفسه : «وذلك قولك : له عليّ ألف درهم عرفا».
ومعنى قوله : توكيدا لنفسه أن قولك : له عليّ ألف درهم هو اعتراف ، فكان (عرفا) توكيدا لما هو اعتراف ، فلذلك جعله توكيدا لنفسه.
وفرّق بينه وبين الباب المتقدم وهو قولك : زيد أخوك حقا ، لأن قولك (حقا) هو توكيد لما أخبرت به من أخوّة زيد. وظاهر الإخبار بقولك : زيد أخوك ، ليس بحق إلا أن يكون المخبر أخبر به عن علم. ويجوز أن يقول القائل ذلك وهو شاكّ ، وقد (١) يجوز أن يخبر به وهو كذب. فلفظ الخبر بقولك : زيد أخوك يقع على وجوه ، والباب المتقدم يقع على وجه واحد.
__________________
موضع عند جبل قريب من المدينة المنورة.
ـ وقد ورد الشاهد في : الكامل للمبرد ٤ / ٧٧ والمقتضب ٢ / ٣٢٩ والنحاس ٥٠ / أوالأعلم ١ / ١٦٣ والكوفي ٣٣ / ب والخزانة ١ / ٢٣١ وقال البغدادي : وقد ثبت أنهم يقولون : عمرك الله وعمّرتك الله. فيكون لفظ الجلالة منصوبا لعمرك على قول ، وبالفعل المقدر على قول.
فعند سيبويه عمرك بمعنى عمّرتك ولفظ الجلالة منصوب به ، وغيره يرى لفظ الجلالة مفعولا ثانيا والناصب واحد ؛ بمعنى : سألت الله عمرك أي بقاءك. وعند المبرد بمعنى : ذكّرتك الله. وثمة رأي مختلف للاستراباذي عن الأخفش هو أن لفظ الجلالة فاعل بمعنى عمرك الله. وعليه ردود.
قلت : والذي يريده المعنى هنا ـ منسجما مع الأساليب العربية ـ أن يكون في التركيب مفعولان ؛ لفعلين أحدهما ظاهر والآخر مقدر ، فهو يرجو ـ بعد دعاء الله سبحانه ـ طول العمر لمخاطبه. والدعاء بطول العمر مألوف في أساليب العرب. انظر الفقرة (٦٩) وحاشيتها.
(١) (قد) ساقط في المطبوع.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
