والشاهد (١) فيه أنه رفع (يداها) ولم يجعلهما مفعولتين ل (تواهق) وفي شعره (اليدان) منصوبتان ب (تواهق). وإنشاده :
تواهق رجلاها يديه
والمعنى يوجب أن يكون اليدان مضافتين إلى ضمير مذكر وهو ضمير العير ، وذلك أن المواهقة هي المسايرة وهي المواغدة ، يقدّم الأتان بين يديه ثم يسير خلفها ، يعني أن يديه تعملان كعمل رجلي الأتان ، ورأسه ، أي رأس الحمار فوق عجز الأتان كالقتب الذي يكون على ظهر البعير. والحقيبة : كناية عن الكفل فيما زعموا والحقيبة : ما يحمله الإنسان خلفه إذا كان راكبا على (٢) عجز المركوب. والرادف : الذي يكون في الموضع الذي يكون فيه الردف.
وقوله : كأن بجنبيه خباءين من حصى ؛ يريد أنه يثير الحصى والتراب بحوافره ، فيرتفع من جانبيه ويعلو ، حتى كأن الحصى المرتفع من وقع حوافره خباءان نصبا من جانبي الحمار. والغدر : المكان الذي فيه جحرة يرابيع ، وقرى نمل ، أو وجر ضباع. ويقال لكل ثابت في عدوّ أو خصومة أو غير ذلك : إنه لثبت الغدر ، ومرّابه : يعني العير والأتن.
__________________
(١) ورد الشاهد في : المقتضب ٣ / ٢٨٥ والنحاس ٤٤ / ب والأعلم ١ / ١٤٥ والكوفي ٣٢ / ب وأشار النحاس إلى أنه رفع الرجلين واليدين لأن كل واحد منهما قد واهق الآخر ، فهما الفاعلان ولو لا ذلك لنصبهما جميعا. أما المبرد فيرد هذا بأن نصب (يديه) وقال : من أنشده برفع اليدين فقد أخطأ ، لأن الكلام لم يستغن.
قلت : والذي أراه هو رفع (يداه) لأنهما هما اللتان تواهقان رجليها والأتان تسير أمام العير فنقول : تواهق رجليها يداه ..
(٢) (على) ساقط في المطبوع.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
