والمسالمة : مصدر سالم ، والفعل من اثنين. فلو قلت : قد سالم الحيات منه القدم ـ في شعر مرفوع ـ جاز. والمعنى كمعنى : قد سالم الحيات منه القدما ، فلما كان المعنى على هذا ؛ استجازوا أن يضمر للقدم فعل (١) يكون فاعله ضميرا يرجع إليها ، كأنه قال بعد قوله : قد سالم الحيات منه القدما : سالمت القدم الأفعوان والشجاع الشجعما.
قال سيبويه : «ومثل هذا البيت (٢) إنشاد بعض العرب لأوس (٣) بن حجر» (٤) قال :
|
كأنّ بجنبيه خباءين من حصى |
|
إذا غدر مرّا به متصايف |
|
(تواهق رجلاها يداها ، ورأسه |
|
لها قتب خلف الحقيبة رادف) (٥) |
إنشاد الكتاب : رجلاها يداها ، على أن اليدين مضافتان إلى ضمير مؤنث وهو ضمير الأتان ، وفي شعره : اليدان مضافتان إلى ضمير مذكر وهو ضمير الحمار.
__________________
(١) في المطبوع : أن يضمروا للقدم فعلا ..
(٢) (البيت) ساقط في المطبوع.
(٣) أوس بن حجر التميمي ، أبو شريح ، شاعر جاهلي معمر ، اشتهر بالوصف ، روى له زهير وكان أوس زوج أمه (ت نحو ٢ ق ه). ترجمته في : الشعر والشعراء ١ / ٢٠٢ والأغاني ١١ / ٧٠ والموشح ٦٣ وشرح شواهد المغني للسيوطي ١١٦ والخزانة ٢ / ٢٣٥
(٤) عبارة الكتاب : «ومثل هذا إنشاد بعضهم لأوس بن حجر».
(٥) ديوان أوس ق ٣٠ / ٥٣ ـ ٥٤ ص ٧٣ وجاء في صدر الأول (جنابين) بدل (خباءين) وهو تصحيف. وفي صدر الثاني (يديه ورأسه) بنصب رأس. فإذا صح أن تواهق رجلاها يديه ؛ فكيف يتم ذلك لرأسه! وروي ثانيهما للشاعر في : المخصص ٧ / ١١٣ واللسان (يرق) ١٢ / ٢٦٦
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
