لا تلطّي : أي لا تستري ، أي لا تطرحي الستر ، يريد ستر الهودج. يقول : لا تطرحيه حتى أستمتع بالنظر إليك قبل الفرقة. والأعلام : الجبال ، وذراها : أعاليها. يقول : كفى برؤوس الجبال حائلا بيني وبينك إذا سرت وبعدت ، والنوى : البعد.
يقول : يا رب هل تدني بعد أم جحدر ، يريد هل تقربها حتى تدنو منا. وقوله : ولا صبرا ، (صبرا) منصوب ، ويحتمل نصبه وجهين :
أحدهما : أن ينصب بإضمار فعل ، كأنه قال : فلا نصبر صبرا.
والوجه الآخر : أن يكون منصوبا ب (لا) على وجه النفي ، كما تقول : لا رجل في الدار. كأنه قال : فلا صبر لنا (١) عنها.
[النصب باضمار فعل ـ حملا على المعنى]
١٣٠ ـ قال سيبويه (١ / ١٤٥) في المنصوبات بعد إنشاده :
(الأفعوان والشّجاع الشّجعما) (٢)
«فإنما نصبت (الأفعوان والشجاع) لأنه أراد أن القدم هنا مسالمة ، كما أنها مسالمة ، فحمل الكلام على أنها مسالمة» (٣). يريد أنه نصب (الأفعوان) وما بعده بإضمار فعل محمول على معنى الكلام ، وذلك أن (فاعل) إذا كان من اثنين ؛ يكون كل واحد منهما فاعلا ، وكل واحد منهما مفعولا. نحو قولنا : ضارب زيد عمرا ، فزيد فعل ضربا بعمرو ، وعمرو فعل ضربا بزيد. فإن نصبت عمرا ورفعت زيدا ، ونصبت زيدا ورفعت عمرا جاز ، والمعنى واحد.
__________________
(١) وهو أجود للمعنى كثيرا من الوجه الأول.
(٢) تقدم الشاهد والمسألة في الفقرة (٩٦).
(٣) عبارة الكتاب : «فإنما نصب الأفعوان والشجاع لأنه قد علم أن القدم ...».
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
