على ضرب (١) من التأويل ، وجعل اللفظ بمنهيّها كاللفظ بالمأمور ، وكأنه حين قال : فليس بآتيك منهيّها قد قال : تأتيك (٢) الأمور ، ولو قال : ليس بآتيتك الأمور لجاز أن يقول : ولا قاصر عنك مأمورها ، ويكون (المأمور) مضافا إلى ضمير الأمور.
وعند سيبويه وغيره أن المضاف إلى الشيء ؛ إذا كان بعضا له جاز أن يجعل الخبر عن بعضه على لفظ الخبر عن جميعه. فمن ذلك قولهم : قد ذهبت بعض أصابعه (٣) ، جعلوا اللفظ على (٤) الخبر عن الأصابع.
ومثل هذا فعل في البيت ، كأنه لما كان المنهيّ بعض الأمور ، جعل الخبر عن الأمور ، وإن كان يريد المنهيّ. ولو قال : ليست بآتيتك الأمور وهو يريد المنهيّ لجاز.
قال سيبويه (١ / ٣٢) قال الجعديّ :
|
وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا |
|
من الطّعن حتى تحسب الجون أشقرا / |
|
(فليس بمعروف لنا أن نردّها |
|
صحاحا ولا مستنكرا أن تعقّرا) (٥) |
__________________
(١) في المطبوع : وجه!
(٢) سيبويه ١ / ٣٢ بما معناه. وفي المطبوع : بآتيك.
(٣) سيبويه (١ / ٢٥).
(٤) في المطبوع : عن.
(٥) ديوان الجعدي ق ٣ ـ أ/ ٧٥ ـ ٧٦ ص ٥٠ من قصيدة طويلة. ورويا للشاعر في التذكرة السعدية ٢١٢ وفيه (تعفرا) بالفاء. وليس بالجيد.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
