قاصر هو المنهيّ ولا هو فعل السبب المنهيّ ، إنما هو فعل المأمور الذي هو مضاف إلى ضمير الأمور.
وذكر سيبويه (١ / ٣١) ـ قبل إنشاده ـ مسألة فقال : «وتقول : ما أبو زينب ذاهبا ولا مقيمة أمها». فرفع (مقيمة) ، ولا يجوز أن تنصب (مقيمة) وتعطفه على خبر (ما) وتجعله خبرا عن (الأب) لأن (الأم) مضافة إلى ضمير زينب ، وليس (أمها) من سبب (الأب).
ثم أتى بالبيت ، وهو في ضمير الظاهر ، ونظير المسألة ، لأن (مأمورها) ليس بمضاف إلى ضمير المنهيّ ، إنما هو مضاف إلى ضمير الاسم الذي أضيف إليه (المنهيّ) فهو بمنزلة إضافة (الأم) إلى ضمير (زينب) ولم يضف إلى ضمير (الأب) ، فكذلك هذا.
ولو قلت : فليس بآتيك منهيّها ولا قاصر عنك مأمورها ، لساغ من طريق اللفظ ، ولكن المعنى يبطله والشعر يرده.
والمعنى أن منهيّ الأمور هي التي قد أراد الله عز وجل أن لا تكون فهي لا تكون ولا يمكّن أحدا أن ينالها ، وجعلها منهية لأنها في تقدير ما قد نهي عن فعله ، ومنع من إيقاعه ، ومأمورها : ما قال الله تعالى له : كن فكان. فيقول : هوّن عليك الأمور ، ولا تحزن لشيء يفوتك من أمر الدنيا ، فما أراد الله تعالى أن يرزقك إياه فهو آتيك ، لا يدفعه عنك دافع. وما منعك من أن تناله ، لا يمكّن أحدا أن ينيلك إياه ، فما لحزنك وجه. وقاصر عنك : مقصر عن أن يبلغك ويأتيك.
والوجه الثاني من وجهي (١) الجر ، وهو وجه أجازه سيبويه في هذا البيت
__________________
(١) في المطبوع : وجوه.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
