[و](١) (قاصرا) على موضع الباء في قولك (بآتيك). فالعطف في هذا هو عطف اسمين على اسمين ، والعامل في الاسمين الأولين وفي الاسمين المعطوفين عامل واحد وهو (ليس) ، كما تقول : ليس زيد قائما ولا عمرو منطلقا. وتقديم الخبر على الاسم في (ليس) سائغ حسن.
ـ فإن أنشد هذا بالجر أعني قوله (ولا قاصر عنك مأمورها) فبعض الناس يجيزه وبعضهم يأباه ، والذين يجيزونه طائفتان :
إحداهما تزعم أن العطف على عاملين جائز ، وتقول : هذا مثل قول القائل : زيد في القصر والدار عمرو. فتعطف عمرو على زيد ، والدار على القصر.
وطائفة تجيزه ولا / تجعله من باب العطف على عاملين ، وتجعله من نحو قولنا : ليس أمة الله بذاهبة ولا قائم أخوها. تعطف (قائم) على (ذاهبة) وتكون قد أخبرت على أمة الله بأنها ذاهبة ، وبأنها قائم أخوها. فتكون قد عطفت خبرا على خبر ، و (أبوها) رفع بقائم. وإلى هذا الوجه ذهب سيبويه.
فقيل : لم أجاز هذا الوجه مع أن اسم ليس في هذا البيت هو (منهيّها) والخبر (بآتيك). وإن جررتم فقلتم (ولا قاصر عنك مأمورها) وجعلتم (قاصر) مجرورا على (آتيك) لم يجز ؛ لأن التقدير يكون : فليس منهيّ الأمور بآتيك ولا قاصر عنك مأمور الأمور ، ولا يجوز أن تقول : وليس منهيّ الأمور بقاصر عنك مأمورها ، لأن (المأمور) مضاف إلى ضمير الأمور وليس بمضاف إلى ضمير المنهيّ ، ولا يجوز أن يخبر عن الشيء بما ليس من فعله ولا فعل سببه ؛ فكيف يجوز أن يجعل (قاصرا) خبرا عن (المنهيّ) وليس
__________________
(١) زيادة تتطلبها العبارة ، ليست في المطبوع.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
