كأنه قال فالداهية لفيك ـ قول عامر (١) بن جوين الطائيّ :
|
(وداهية من دواهي المنو ... |
|
ن يحسبها الناس لا فالها) / |
|
دفعت سنا برقها إذ بدت |
|
وكنت على الجهد حمّالها (٢) |
يريد : وربّ داهية عظيمة من دواهي المنون والتلف ، يحسبها الناس لا فالها. يريد أن الناس لا يتوجهون لمعرفتها والعلم بدفعها ، ولا يصح لهم كيف يصنعون فيها ، فهي بمنزلة الحي الذي لا ينطق ، فلا يعرف ما يريد ، فلا يتوجّه لدفعه والتلطّف في صرفه.
وقوله (لا فالها) في موضع المفعول الثاني ل (يحسبها (٣)) و (من دواهي المنون) نعت ل (داهية). ولقائل أن يقول : إن الضمير المتصل ب (يحسبها) هو المفعول الأول ؛ وقوله : (من دواهي المنون) في موضع الثاني و (لا فالها) وصف ل (داهية). والقول الأول أعجب إليّ. و (فا) منصوب ب (لا) كما ينتصب النكرة في النفي و (لها) خبر (لا).
واضطر (٤) إلى أن استعمل (فا) في غير الإضافة ، وهو بمنزلة قول العجاج :
__________________
(١) شاعر جاهلي قديم ، فارس فاتك معمر ، نزل به امرؤ القيس إثر نجاته من غزوة المنذر لكندة ، فكاد عامر أن يغدر به. قتله بعض بني كلب. انظر : أسماء المغتالين ـ نوادر المخطوطات ٦ / ٢٠٩ والمعمرون للسجستاني ٥٣ والخزانة ١ / ٢٤ ورغبة الآمل ٦ / ٢٣٥
(٢) أورد سيبويه أولهما بلا نسبة ، وفي عجز الأول (يرهبها الناس) والبيتان لعامر ابن جوين الطائي في : شرح الكوفي ١٠٦ / ب وروي الأول بلا نسبة في : المخصص ١٢ / ١٨٥ واللسان (فوه) ١٧ / ٤٢٤ وجاء في المطبوع في عجز الأول (يرهبها الناس) تأثرا برواية سيبويه.
(٣) في الأصل والمطبوع ل (حسبت)
(٤) ورد الشاهد في : النحاس ٤٩ / ب والأعلم ١ / ١٥٩ والكوفي ١٠٦ / ب. وقال النحاس : يخبرك أنه جعل فما للداهية.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
