يريد أن قوله (لا أشتم) في موضع الحال ، وهو معنى قوله (نفى شيئا هو فيه) أي نفى ما في الحال ولم ينف المستقبل. يريد أنه حلف وهو غير شاتم ولا خارج من فيه زور كلام (١).
وقد أجاز سيبويه الوجهين جميعا ، والكلام محتمل لهما. وقد قيل : إن الجواب يجوز أن يكون جوابا لقوله (على حلفة). ويكون تقدير الكلام : ألم ترني عاهدت ربي على أني أحلف لا أشتم ولا يخرج من فيّ قبيح.
والرّتاج : الباب ، يريد باب الكعبة ، والمقام : مقام إبراهيم عليه السلام. وكان الفرزدق حلف لا يقول الشعر ، وأقبل على قراءة القرآن ، ثم رجع عن هذا.
[الإضافة إلى الظرف الفاصل بين العامل ومعموله]
٧٧ ـ قال سيبويه (١ / ٩٠) قال الأخطل :
|
عروف لإضعاف المرازىء ماله |
|
إذا عجّ منحوت الصّفاة بخيلها |
|
(وكرار خلف المجحرين جواده |
|
إذا لم يحام دون أنثى حليلها) (٢) |
الشاهد (٣) فيه أنه أضاف (كرار) إلى (خلف). والظرف نصب ، إذا نصب المفعول على السعة جاز أن يضاف إليه كما يضاف إلى المفعول به.
__________________
(١) ولا شاهد فيه على هذا التأويل ، والأهم أنه يفسد المعنى. إذ ما قيمة هذا العهد إذا كان يقتصر على اللحظة التي كان يحلف فيها ، والذي أراده الشاعر وتنطق به المناسبة أنه عاهد ربه على ألا يعمد إلى شتم أو بهتان بعد الآن. وفي أحسن التأويلات على ذاك الوجه ، فإننا نفتقر إلى جواب مقبول للقسم (عاهدت).
(٢) ديوان الأخطل ص ٢٤٤ من قصيدة قالها يمدح همّام بن مطرّف التغلبيّ. وجاء في صدر الأول (المرازيّ) بالتشديد. وفي الثاني : (وكرار خلف المرهقين جواده حفاظا إذا لم يحم ..) وجاء في المطبوع (عزوف) بالزاي.
(٣) ورد الشاهد والمسألة بكاملها في الفقرة (٤٩).
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
