الإنسان أن لن نجمع عظامه» (١) فدلّ قوله تعالى : (نَجْمَعَ عِظامَهُ على إضمار (نجمع) قبل (قادرين).
قال : قوله ـ وهو الفرزدق ـ :
|
ألم ترني عاهدت ربي وإنّني |
|
لبين رتاج قائما ومقام |
|
على حلفة لا أشتم الدهر مسلما |
|
ولا خارجا من فيّ زور كلام (٢) |
الشاهد (٣) على أنه أضمر الفعل قبل (خارجا) كأنه قال : ولا يخرج خارجا ، وهو اسم الفاعل في موضع (خروجا) الذي هو المصدر ، وعطف (ولا يخرج) على قوله (ولا أشتم) وجعل (لا أشتم) جوابا للقسم ، والقسم الذي هذا جوابه : (عاهدت) كأنه قال : حلفت بعهد الله لا أشتم الدهر مسلما ، ولا يخرج من فيّ زور الكلام خروجا. و (لا أشتم ولا يخرج) هما جواب القسم فيما يستقبل من الأوقات. وقال سيبويه (١ / ١٧٤) : «ولو حملته على أنه نفى شيئا هو فيه ، ولم يرد أن يحمله على (عاهدت) لجاز ، وإلى هذا الوجه كان يذهب عيسى (٤)».
__________________
(١) سورة القيامة ٧٥ / ٣
(٢) ديوانه ٢ / ٧٦٩ من قصيدة قالها وقد دخل المربد فلقي رجلا من موالي باهلة يقال له حمام ومعه نحي من سمن يبيعه ، فسامه الفرزدق به فقال له حمام : أدفعه إليك وتهب لي أعراض قومي ، ففعل. ويهجو فيها إبليس. أما عند البغدادي ؛ فهي آخر قصائد الشاعر ، قالها آخر عمره تائبا إلى الله عز وجل مما فرط منه .. وفي القصيدة ما يرجح ذلك.
وجاء في عجز الأول (قائم) بالرفع ، وفي صدر الثاني (على قسم) وفي عجزه (سوء كلام). وروي الثاني للشاعر في : اللسان (خرج) ٣ / ٧٤
(٣) ورد الشاهد في : المقتضب ٣ / ٢٦٩ والكامل ١ / ١٢٠ و ٣٦١ والنحاس ٥١ / أوتفسير عيون سيبويه ٢٦ / أوالأعلم ١ / ١٧٣ وشرح الأبيات المشكلة ١٠٩ و ٢٤٣ والكوفي ١٦ / أو ٣٠ / أو ٤٠ / أوالمغني ش ٦٥٥ ج ٢ / ٤٠٥ والخزانة ٢ / ٢٧٠
(٤) هو عيسى بن عمر. تقدمت ترجمته في حواشي الفقرة (٣٦).
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
