وهذا جار مجرى قولهم : هبت ريح فلان ، إذا علا أمره وعظم شأنه وصارت له دولة ، وسكنت عنه ريحه : إذا زال عنه سلطانه ومقدرته.
يهجو بذلك عمرو بن المنذر وقومه ، وهو من بني عم الأعشى (١) ، لأنه ضرب قائد الأعشى في تهمة اتّهمه بها.
والشاهد (٢) فيه أنه حذف صلة الضمة وهي الواو من (لهو). (ولا الجنوب) مجرور لأنه وصف الريح. ويروى :
وما عنده مجد تليد
وليس على هذه الرواية شاهد.
__________________
(*) قال الغندجانيّ بعد أن أورد شرح ابن السيرافي للبيتين :
«قال س : هذا موضع المثل :
|
وإنّ الذي يرعى هذيم شياهه |
|
لمعترف للذّيب والحرب القسر |
كل من عوّل على هذا القدر الذي ذكره ابن السيرافي ، لم يستفد كبير طائل ، وذلك أنه لم يذكر القصة التي جرّت هذا العتاب والهجاء.
وكان سبب ذلك أن رجلا من قيس عيلان كان جارا لعمرو بن المنذر ابن عبدان بن حذافة بن حبيب بن ثعلبة بن قيس بن ثعلبة. فسرحت راحلة له ، فوجد بعض لحمها في بيت هدّاج قائد الأعشى ، فضرب والأعشى جالس. فقال يعاتبهم بالقصيدة التي منها هذه الأبيات».
(فرحة الأديب ٦ / أ)
(١) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد ١ / ٢٥ والمقتضب ١ / ٣٨ و ٢٦٦ والنحاس ٤ / أوالأعلم ١ / ١٢ وشرح ملحة الإعراب ٦٨ والإنصاف ٢ / ٢٦٩ و ٤١١ والكوفي ٥٦ / أ.
قال النحاس : وفي البيت شاهد آخر في قوله (لا الجنوب) جرّه على معنى لا من الجنوب ولا من الصّبا.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
