وقال الأعشى :
|
إلى هوذة الوهّاب أهديت مدحتي |
|
أرجّي نوالا فاضلا من عطائكا |
|
(تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي |
|
وما قصدت من أهلها لسوائكا) (١) |
هوذة هذا : هو هوذة (٢) بن علي الحنفي. وذكر هوذة كما يذكر الغائب ، ثم عدل إلى خطابه. وتجانف : تميل وتعدل ، وجل اليمامة : يريد جلّ أهلها ، وجلّهم : معظمهم. يعني أنه لم يقصد سواه من أهل اليمامة. والضمير في (أهلها) يعود إلى اليمامة ، وجعل الميل عن غير هوذة وقصد هوذة فعل الناقة ؛ وإنما هو فعل صاحبها. ومعناه واضح.
يريد : ما قصدت من أهل اليمامة لغيرك ، إنما قصدتك أنت. ويروى :
وما عدلت من أهلها لسوائكا
وقيل : اللام بمعنى (إلى) أي ما عدلت إلى سوائك.
والشاهد (٣) فيه أنه أدخل حرف الجر على (سوائك) فجعله من المتمكّن ، وهو غير متمكن.
__________________
(١) ديوان الأعشى ق ١١ / ١٤ ـ ١٥ ص ٨٩ من قصيدة قالها يمدح هوذة بن علي الحنفي. وروي الثاني للأعشى في : المخصص ١٥ / ١٥١ واللسان (جنف) ١٠ / ٣٧٧ و (سوا) ١٩ / ١٣٤
(٢) صاحب اليمامة وملكها ، يقال له ذو التاج ؛ كانت له منزلة عند كسرى ، أراد الإسلام بشروط ولم يسلم (ت ٨ ه) ترجمته في : ثمار القلوب ٥٢١ وجمهرة الأنساب ٣١٠ والكامل في التاريخ ٢ / ١٤٦ ورغبة الآمل ٤ / ١٣٤
(٣) ورد الشاهد في : سيبويه أيضا ١ / ٢٠٣ والكامل للمبرد ٤ / ١٠ والأعلم ١ / ١٣ والإنصاف ١٦٧ والكوفي ٥٦ / ب و ٧٨ / أوالخزانة ٢ / ٥٩. وقال سيبويه : فعلوا ذلك لأن معنى (سواء) معنى (غير). ويذكر البغدادي أن خروج (سواء) عن الظرفية ـ ـ شاذ خاص بالشعر ، وإذا خرجت كانت بمعنى (غير). ويشير المخصص ١٥ / ١٥١ إلى وجوه (سوى) فيقول : سواك وسواك وسواءك بالمد أي غيرك. ويضيف ابن عقيل ١ / ٤٣١ (سوائك) بكسر السين والمدّ قائلا : «وهذه اللغة قلّ من ذكرها ، وممن ذكرها الفاسي في شرحه للشاطبية».
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
