|
تتبّع أفياء الظلال عشيّة |
|
على طرق كأنّهنّ سبوب |
|
(بها جيف الحسرى ، فأما عظامها |
|
فبيض ، وأما جلدها فصليب) (١) |
في (تتبّع) ضمير يعود إلى ناقته ، وقد تقدم ذكرها. يقول : تتبّع ناقتي الأفياء : وهي جمع فيء وهو ما كانت عليه الشمس فزالت عنه ، وكل فيء ظل وليس كل ظل فيئا ، لأن الظل الذي يكون بالغداة لا يسمى فيئا. والسّبوب : جمع سبّ وهو ثوب من كتّان ، وقيل السّب : العمامة.
شبّه الطرق في امتدادها ودقتها بالعمامة الممدودة ، أو الثوب الممدود. (بها) أي بهذه الطرق جيف الحسرى : وهي جمع حسير ، وهي الناقة التي سقطت من الإعياء والكلال. وزعموا أن الصليب : اليابس ، وقيل : الصليب كل جلد لم يدبغ. يقول : عظام الإبل التي قد أعيت ـ وبقيت مكانها حتى ماتت في هذا الطريق ـ بيض ، وجلودها يابسة. ويصف الطريق بالبعد ، وأن الإبل تنقطع فيه لطوله وتموت. يذكّر الذي مدحه بعد الأرض التي قطعها إليه.
__________________
ترجمته في : الشعر والشعراء ١ / ٢١٨ والمؤتلف (تر ٤٩٤) ص ١٥٢ وشرح الاختيارات ٣ / ١٥٧٦ والخزانة ١ / ٥٦٥ ورغبة الآمل ٢ / ٢٤٠ ومقدمة ديوانه.
(١) البيتان لعلقمة في ديوانه ق ١ / ١٩ ـ ٢١ ص ١٣ وفي المفضليات ق ١١٩ / ١٤ ـ ٢٢ ص ٣٩٣ وفي شرح الاختيارات ق ١١٩ ج ٣ / ١٥٨٤ من قصيدة قالها يمدح الحارث بن جبلة الغساني وكان قد أوقع ببني تميم وأسر منهم ، وفي الأسرى أخوه شأس بن عبدة. فرضي الحارث وأطلقهم جميعا.
ـ والشاهد في البيت الثاني حيث جمع العظام وأفرد الجلد وهو يريد جلود ؛ لأنه اسم جنس ينوب واحده عن جنسه.
وقد ورد الشاهد في : المقتضب ٢ / ١٧٣ والنحاس ٢٥ / أوالأعلم ١ / ١٠٧ وشرح الأبيات المشكلة ٢٧٤ وإملاء ما منّ به الرحمن ٩ والكوفي ٥٥ / ب. وقال الفارقي : الوجه جلودها.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
