كقوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا)(١) ونحو قوله :) ـ أى : قول أبى العتاهية ـ : علمت يا مجاشع بن مسعده (أن الشباب والفراغ والجده) (٢) أى : الاستغناء (مفسدة) أى : داعية إلى الفساد (للمرء أى مفسدة).
[التفريق] :
(ومنه) أى : ومن المعنوى (التفريق ؛ وهو إيقاع تباين بين أمرين من نوع
______________________________________________________
|
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها |
|
شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر (٣) |
والمراد بالحكم المحكوم به ولو فى المعنى (قوله : المال والبنون زينة الحياة الدنيا) أى : يتزين بها الإنسان فى الدنيا وتذهب عن قريب ، فقد جمع المال والبنون فى حكم وهو زينة الدنيا (قوله : أبى العتاهية) بوزن كراهية لقب لأبى إسحق إسماعيل بن القاسم بن سويد ، وقولهم : اللقب لا يصدر بأب أو أم محله ما لم يشعر بمدح أو ذم كما فى أبو الشيخ وأبو لهب (قوله : علمت يا مجاشع بن مسعده) هذا الشعر من مشطور الرجز (قوله : إن الشباب) بكسر الهمزة على الحكاية فالبيت من الأشعار المشهورة التى ضمنها أبو العتاهية ، يعنى قد علمت هذا البيت المشهور ويجوز فتحها (قوله : والفراغ) أى : الخلو من الشواغل المانعة من اتباع الهوى ، والشباب حداثة السن مصدر شب الغلام يشب شبابا (قوله : أى الاستغناء) تفسير للجدة يقال وجد فى المال وجدا بكسر الواو ووجدا بفتحها ووجدا بضمها وجدة أى : استغنى ، فللفعل المذكور أربعة مصادر ثبوت الواو مثلثة والرابع حذفها وتعويض الهاء عنها كعدة (قوله : مفسدة للمرء أى مفسدة) أى : مفسدة له مفسدة عظيمة ، والمفسدة : الأمر الذى يدعو صاحبه للفساد ، عبر عنه بالمفسدة مبالغة ، والشاهد أنه قد جمع بين الشباب والفراغ والجدة فى حكم وهو كونها مفسدة للمرء.
[التفريق] :
(قوله : إيقاع تباين إلخ) ليس المراد التباين المصطلح عليه بل المراد المعنى اللغوى ،
__________________
(١) الكهف : ٤٦.
(٢) الرمز لأبى العتاهية وهو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد. وهو من قصيدة تسمى أرجوزة ذات الأمثال.
(٣) أورده محمد بن على الجرجانى فى الإشارات ص ٧٩ ، والأغانى ص ٨٠ فى ترجمة محمد بن وهيب ، وهو فى شرح عقود الجمان ص ١٩٧ ومنسوب لأبى تمام.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
