(و) فى (ترتيبها) أى تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره عنه ، وبه يخرج الفتح والحتف (فإن كانا) أى اللفظان المتفقان فى جميع ما ذكر (من نوع واحد) من أنواع الكلمة (كاسمين) أو فعلين أو حرفين ...
______________________________________________________
الاتفاق فى هيئة الحروف زيادة على الاتفاق فى أنواعها ؛ لأن هيئتها أمر زائد عليها ، فلا يلزم من الاتفاق فى أنواع الحروف الاتفاق فى هيئتها ، ولا يلزم من الاتفاق فى هيئتها الاتفاق فى أنواعها ؛ لأن هيئة الحرف حركته المخصوصة أو سكونه ، وهو غيره. قال العلامة عبد الحكيم : كان الأولى أن يقول : فإن هيئة الحروف دون الكلمة ؛ لأن الكلام فى هيآت الحروف دون هيآت الكلمات ، والحاصل أن هيئة الحروف كيفية حاصلة لها باعتبار حركاتها وسكناتها ، سواء اتفقت أنواع الحروف أو اختلفت ، وأما هيئة الكلمة فهى كيفية حاصلة لها باعتبار حركات الحروف وسكناتها ، وتقديم بعضها على بعض ، ولا يعتبر فى هيئة الكلمة حركة الحرف الأخير ولا سكونه ؛ لأن الحرف الأخير عرضة للتغير ، إذ هو محل الإعراب والوقف ، فلا يشترط اتفاق الكلمتين فى هيئته (قوله : وفى ترتيبها) أى أنه يشترط الاتفاق فى ترتيب الحروف ، بأن يكون المقدم والمؤخر فى أحد اللفظين هو المقدم والمؤخر فى الآخر.
وقد تبين من كلام المصنف أن الجناس التام يشترط فيه شروط أربعة : الاتفاق فى أنواع الحروف ، والاتفاق فى أعدادها والاتفاق فى هيئتها ، والاتفاق فى ترتيبها (قوله : أى تقديم بعض الحروف على بعض) هذا تصوير للترتيب فى حد ذاته (وقوله : وتأخيره عنه) أى تأخير الآخر عن البعض الأول (قوله : والحتف) هو الموت.
(قوله : فإن كانا من نوع واحد) أى سواء اتفقا فى الإفراد كما مثل المصنف ، أو فى الجمعية نحو قول الشاعر :
|
حدق الآجال آجال |
|
والهوى للمرء قتّال (١) |
الأول جمع إجل بالكسر وهو القطيع من بقر الوحش ، والثانى جمع أجل والمراد به منتهى الأعمار ، والمعنى عيون النساء الشبيهة بقطيع البقر من الوحش جالبات للموت ،
__________________
(١) الإيضاح ص ٣٣٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
