على قياس ما مرّ) فى تأكيد المدح بما يشبه الذم.
[الاستتباع] :
(ومنه) أى ومن المعنوى (الاستتباع وهو المدح بشىء على وجه يستتبع المدح بشىء آخر كقوله
|
نهبت من الأعمار ما لو حويته |
|
لهنّئت الدّنيا بأنّك خالد (١) |
مدحه بالنهاية فى الشجاعة) حيث جعل قتلاه بحيث يخلد وارث أعمارهم
______________________________________________________
وتحقيق وجه إفادتهما للتأكيد (قوله : على قياس ما مرّ) أى يجرى على الاعتبار والنظر فيما مر من تأكيد المدح بما يشبه الذم.
[الاستتباع] :
(قوله وهو المدح بشىء) أى كالنهاية فى الشجاعة (وقوله : يستتبع) أى يستلزم ، (وقوله : المدح بشىء آخر) أى ككونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها (قوله : يستتبع المدح بشىء آخر) أى يتبعه أى يلزمه المدح بشىء آخر (قوله : كقوله) أى الشاعر وهو أبو الطيب المتنبى (قوله : نهبت من الأعمار) أى أخذت منها على وجه القهر والاختطاف (قوله : ما لو حويته) أى أعمارا لو حويتها وضممتها إلى عمرك ، وهذا مبنى على مذهب المعتزلة القائلين : إن القاتل قطع على المقتول أجله ولو تركه لعاش ، فإذا جمع ما بقى من أعمار قتلاه إلى عمره لكان خالدا لآخر الدنيا ، ومذهب أهل السنة أنه لم يقطعه بل المقتول مات بانتهاء أجله (قوله : لهنّئت الدنيا بأنك خالد) أى : لقيل للدنيا هنيئا لك بسبب أنك خالد فيها ، أى لهنّئ أهلها بسبب خلوده (قوله : مدحه بالنهاية إلخ) أى لأن اغتيال النفوس وأخذها قهرا إنما يكون بالشجاعة ، ولما وصف أعمار تلك النفوس بأنها لو ضمت لناهبها كانت خلودا دل ذلك على كمال شجاعته (قوله : حيث جعل) أى لأنه جعل قتلاه بحيث يخلد فى الدنيا وارث أعمارهم لكثرتهم ، ولا شك أن اغتيال النفوس الكثيرة التى لو اجتمعت أعمارهم لناهبها لكان بها خالدا إنما يكون لكمال
__________________
(١) البيت للمتنبى من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة فى ديوانه ١ / ٢٧٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
