لعشر بقين من شهر رمضان من سنة اثنتي عشرة ومائتين فيمن اجتمع إليهما من مواليهما من الجند ومن أهل صنعاء ، وانتهب عسكره وما كان فيه ، وقتل ممن كان معه محمد بن عباد الشهابي. وصار محمد بن نافع ومن انهزم معه من الجند وأهل صنعاء إلى شبام (١) ، ولجأ إلى الخطاب بن النعمان الخولاني (٢) وهو إذ ذاك وال على المصانع ومخلاف «العضد» والمخاليف التي كانت في يد الهيصم بن عبد الحميد البحري (٣) ، وسأله أن ينصره فجمع الخطاب جموعا كثيرة وسار إليهم هو ومحمد بن نافع ومن كان معه حتى صاروا بجبال عصر (٤) مطلّين على صنعاء ، فخرج إليهم محمد بن أحمد العمري فيمن كان معه من الجند ومن أجابه من أهل صنعاء فلقيهم فاقتتلوا فقتل الخطاب بن النعمان الخولاني ، وبعث برأسه إلى صنعاء وانهزم ابن نافع ومن كان معه من الجند وغيرهم ، وأصحاب الخطاب بن النعمان ، فاستولى أحمد بن محمد على اليمن وبعث العمال فأقام بها.
ثم عزل ابن نافع وولي أبو الرازي (٥) أحمد بن عبد الحميد مولى أمير المؤمنين ، فقدم [١٥ ـ ب] في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ومائتين فلقيه أحمد بن محمد العمري قبل أن يصل صنعاء فحاربه فهزمه أبو الرازي وتنحّى أحمد عنه فيمن كان معه ودخل أبو الرازي صنعاء فأقام بها ووجّه عمّاله ، ثم استأمن إليه محمد بن أحمد العمري فأمّنه وأمن أهل بيته فقدموا عليه صنعاء على الأمان الذي كتب لهم فلم يزالوا عنده مقيمين ، ثم انه أمر بحبسهم
__________________
(١) هي شبام الغراس أو شبام سخيم بلدة في الشمال الشرقي من صنعاء بمسافة ٢٣ ك. م في السفح الغربي لحصن ذي مرمر (معجم البلدان : ٣٤٣).
(٢) لم أجد ذكره وفي الإكليل ٢ : ١٨٥ الخطاب بن عبد الرّحمن الحوالي.
(٣) سبق ذكره.
(٤) عصر : بفتح العين وضم الصاد جبل يطل على صنعاء من غربيها وتحت الجبل من الجهة الشرقية عصر السفلي والعليا (معجم البلدان : ٤٤٨).
(٥) في الأصل أبو الرادي. انظر اليعقوبي ٢ : ٤٦١ وفيه أبو الرازي محمد بن عبد الحميد.
