ومنهم الشيخ محمد بن البيطار ، كان من أكابر الجماعة ، أخبر عنه الشيخ عبد الرحمن ابن مؤمن الآتي ذكره ، أنّه كان له اطّلاع وكلام على أحوال الناس ومراتبهم ، قال : وكان بعضنا ينتفع بمواعظه ، وكان يروّع جماعته لصلاته ، وكان بين الفقراء مثل الأسد فهابوه ، لاشتغاله بالله عزوجل ، وكانت امرأته من الخيّرات القانتات العابدات.
ومنهم السيد الجليل ، صاحب العبادة والتحصيل ، العالم الرّبّاني ذو الأسرار والمعاني ، اللسان الأطهر ، والقلب الأنور الخطيب عمر ، إمام المسلمين بالناصرة ، ومن له الصّفات الفاخرة ، كان من المشهورين بعلم الآخرة ، وكان يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ولا يخاف ولا يحذر ، يعلّم الناس السّنّة ، ويدلهم على طريق الجنّة ، وكان من الدّاعين إلى الله بلسان الحق ، كثير الشّفقة على الخلق ، مع الفصاحة في الخطابة ، والمعرفة بالعلوم الدقيقة ، وله اليد العليا في علم الحقيقة ، دعاؤه مستجاب ، وأمره عجاب قد جمع الصّلاح ، والعلم والذّكاء والفهم ، واللطف والحلم.
ومنهم السّيد الجليل ، والقدوة الدّليل ، صاحب العلوم المفننة ، والفضائل المدوّنة ، العظيم الورع العديم الطّمع ، الشيخ ناصر بن طلحة الكفرماوي رحمهالله ، أقام بالناصرة مدّة ، وله مصنّفات عدّة أحسن فيها وتكلم ، وله قصائد مدح فيها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وصحبته جماعة كثيرة ، وانتفعوا بصحبته ، وكان إذا حضره حال لا يتمكن أحد أن يقربه لهيبته ، وكان يقول : مضت عليّ مدّة ما خطر ببالي شيء إلّا فتح عليّ به.
ومنهم الشيخ سليمان السّعودي ، صاحب الزاوية المشهورة بصفد ، جليل القدر ، ذا هيبة ووقار ، وذكر في الليل والنهار ، وخدمة للفقراء وإعراض عن الأغنياء ، عفيف قانع باليسر مع عيال ، وفقر كثير ، وله عبادات ومجاهدات وتوجّهات ، مات بالطاعون الكبير بصفد ، وقبره بزاويته رحمهالله تعالى.
