وكان الحاج شرف أخو الشيخ سراج من الأخيار السّالكين المتّبعين السّنّة ، أدركته وانتفعت به وتزوجت ابنته الصالحة أم يوسف فحصل لي بها الخير ، وطلّقتها مرّة ، فرأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال : اسمع منّي وردّها ، فلمّا تيقّظت راجعتها ، بعد أن سألني غالب الأكابر ، ولم أوافق ، فلمّا فهمت ذلك بكيت سرورا ، وزهدت في الدّنيا.
ومنهم الشيخ محمد الصّيواني كان من الأولياء الأكابر المتّبعين السّنّة في الباطن والظّاهر ، ملازم التّلاوة ، ودائم العزلة لا يختلط بأحد ، ولا يكلف أحدا ، ويقنع بأدنى اليسير في الملبس والمأكل ولا يستشرف ولا يسأل ، فإن حضر شيء يرضاه للضرورة يقبل ، مجاب الدعوة ، ظاهر الكرامة ، يقصده الأكابر للزيارة ، ويفهم عنه أهل المعرفة لطائف الإشارة.
وولده الشيخ صالح ولي مشهور ومقبول ، ومستور بالخمول. نفعه عظيم.
ومنهم الشيخ محمد الجبيلي كان من أكابر القوم ، ذا مهابة واجتهاد ، عمّر طويلا ، زرته وانتفعت به ، فرأيته كالأسد في المهابة والنشاط في العبادة.
ومنهم الشيخ عمر الحمراوي من الصالحين المتعبّدين ، كثير التّلاوة ، سريع الدّمعة عظيم المهابة ، تخرّج به جماعة ، وأقرأ القرآن للجمّ الغفير.
وولده الشيخ شرف الدين من أهل الخير والصّلاح ، والكرم ، والسّماح ، كثير القيام والصيام ، عظيم السّخاء والوفاء ، دائم التّلاوة والذّكر ، كثير الصّبر والشّكر ، في الجود كحاتم وعمرو ، وقد سارت الرّكبان بهذا الأمر ، زهده معروف وجوده موصوف ومقامه مألوف ، آناء الليل ساجدا وقائما ، ونهاره في الهجير صائما ، وفي الوفاء لصحبة الإخوان مواصلا ، وصل إلى الحمد (١) رتبة ، له أيادي ومكرمات وأدعية مستجابات ، كمّل الله شرفه في المحيا والممات.
__________________
(١) انظر معجم مصطلحات الصوفية لعبد المنعم الحفني (ط. بيروت ١٩٨٠) ماده : حمد.
