وجلّ ، وله الحمد ، بالعود إلى وظيفة الخطابة ، فخطبت في هذا المعنى ، وذكرت الرؤيا ففسّرت رؤياي ، ونالتني بركة بعد ثلاثين سنة فما فوقها.
ومنهم الشيخ حازم الكفرماني العجلوني ، العظيم الشأن الكبير القدر ، البطل الهمام ، وقدوة الأنام ، كان من الأولياء الأكابر المشهورين بالكرامات ، صاحب كشف ظاهر وحال باهر ، وكان من العارفين التابعين السّنة ، في القول والفعل ، مع الزّهد إلى النّهاية يلبس الخلقان ويرقعها من المزابل ، وكان سلطان الفقراء يقول للشيخ فرج : كل هذا فيأكله ، لا تأكل هذا فيتركه ، منعه يوما من أكل تين فظهر أنّه لا ينام ، وسألته امرأة بخاطره عن قبض الحيات فمرّت حيّة ، فصرخ حازم فماتت ، فقال : هكذا يا فرج مسك الحيّات ، وكان كثيرا يقول : يا من قرأ وما درا ، يا من درا وما قرأ ، حكى شيخنا ابن تقيّة أنه بات عنده ليلة ، فرقى شجرة هناك ، وجعل يقول يا من يتهيأ في الفلك ما صابها إلّا من هلك ، إلى أن طلع الفجر ، وجاء كلب إلى قرب وضوءه ، فنظر إليه فمات ، وكان عنده بعض أصحابه ، فقام الرّجل ليتوضأ بالإبريق فلم يجد فيه ماء ، فوضعه ، فقام الشيخ حازم فأخذ الابريق وجلس يتوضأ ، وإذا هو ملآن فتوضأ ، ثمّ أعطاه لصاحبه فتوضّأ منه.
وجاءته امرأة بطبق من تين فجعل يعزل بعضه من بعض ويقول : هذا حلال وهذا حرام ، وكان كما قال.
قال الشيخ : وكان سيّدا عظيما ، وكان الأكابر يقولون لو أدركه القشيري لكتبه في الرسالة.
ومنهم الشيخ سراج ، كان مقيما بقلعة صفد ، ذا وله وحال عجيب ، يقرب من حال الشيخ ، واشارته وسرّه في عصا لون أحمر نحو ذراع ، وهي عندي ولله الحمد ، وكان ولده الشيخ محمد عظيم الاجتهاد في العبادة ، بلغني أنّه كان يقرأ في الليلة الواحدة ختمات لكنّه على نفسه (١).
__________________
(١) كذا بالأصل ، ولعل المراد أنه أخذت تنتابه خواطر.
