__________________
حجة الإسلام أبو حامد الغزالي وأبو بكر الطرطوشي على رأس القائلين بهذه الفتوى.
عبر يوسف بن تاشفين بجيش ضخم إلى الأندلس للمرة الثالثة لهذا الغرض الذي عزم عليه في سنة (٤٨٣ ه ١٠٩٠ م) ، وكان قد عبر إليها قبل ذلك في سنة (٤٨١ ه ـ ١٠٨٨ م) ، ولكنه لم يقم بغزوات ذات شأن ، وازداد سخطا لما بدا من تقصير أمراء الطوائف في نصرته ، وفي هذه المرة اتجه يوسف بن تاشفين إلى طليطلة ، واجتاح في طريقه أراضي قشتالة دون أن يتقدم أحد من ملوك الطوائف لنصرته بعد أن توجسوا منه خيفة ، وأدركوا ما عزم عليه ، وكان أمير المرابطين يرغب في استعادة طليطلة ، ولكنه لم يوفّق نظرا لمناعتها ، وقوة أسوارها ، فعاد إلى إشبيلية وفي نيته أن يستخلصها هي وغيرها من مدن الأندلس وحواضرها ، وازدادت عزيمته إصرارا على تنفيذ ما وقر في قلبه بسبب ما ترامى إليه من عودة ملوك الطوائف إلى عقد اتفاقيات سرية مع ملك قشتالة ، يتعهدون فيها بالامتناع عن معاونة المرابطين ، واستهل يوسف بن تاشفين حملته الظافرة بالاستيلاء على غرناطة ، ودخلها في (١٠ من رجب ٤٨٣ ه ـ سبتمبر ١٠٩٠ م) ، وقبض على أميرها عبد الملك بن ملكين ، وبعث به سجينا إلى أغمات بالمغرب. بعث أمير المرابطين بجيوشه لفتح مدن الأندلس واحدة بعد أخرى ، وأرسل قائده الفاتح «سيرين» إلى إشبيلية لفتحها ، وأدرك المعتمد أن معركته مع المرابطين هي معركة وجوده ؛ فتهيأ لها ، واستعد ، وتأهب للدفاع عن ملكه وسلطانه بكل ما أوتي من قوة ، واستعان بحليفه ألفونسو ، فأعانه وأمده بجيش كبير ، ولكن المرابطين هزموه على مقربة من قرطبة ، وامتنع المعتمد بن عباد بإشبيلية حاضرة مملكته.
