__________________
واشتهر سلطانها «يوسف بن تاشفين» بحبه للجهاد وإقامة حكومة على العدل والقسطاس ، وكان للمعتمد بن عباد يد طولى في الاستعانة بالمرابطين في جهادهم ضد القشتاليين ، بعد أن أبدى بعض ملوك الطوائف تخوّفهم من أن يطمع المرابطون في بلادهم ، وأظهروا ترددا في فكرة الاستنصار بهم ، وكادت الفتنة تستطير لولا أن أخمدها المعتمد بكلمته المأثورة التي سادت في التاريخ : «رعي الإبل خير من رعي الخنازير» ؛ يريد بذلك أنه يفضل أن يكون أسيرا لدى أمير المرابطين يرعى إبله خير من أن يكون أسيرا لدى ملك قشتالة استجاب يوسف بن تاشفين لنداء أمراء الأندلس ، فعبر إليهم بقوات ضخمة ، وسارت قوى الإسلام المتحدة إلى قتال ألفونسو الذي كان مشغولا بمحاربة ابن هود أمير سرقسطة ؛ فلما علم بنبأ هذه الحشود ترك محاربة ابن هود ، وجمع جندا من سائر الممالك النصرانية للقاء الجيوش الإسلامية ، والتقى الفريقان في سهل الزلاقة بالقرب من بطليموس في معركة هائلة في (١٢ من رجب ٤٧٩ ه ـ ٢٣ من أكتوبر ١٩٨٦ م) ثبت فيها المسلمون ، وأبلوا بلاء حسنا ، وانتهت المعركة بانتصار عظيم ، عد من أيام الإسلام المشهودة ، وقتل معظم الجيش القشتالي ، ومن نجا منهم وقع أسيرا ، وهرب ألفونسو بصعوبة بالغة في نفر قليل من رجاله جريحا ذليلا شاهد أمير المرابطين عند نزوله الأندلس ما عليه أمراؤها من فرقة وتنابذ وميل إلى اللهو والترف ورغبة في الدعة ، وانصرافهم عن الجهاد والعمل الجاد ، وإهمال للرعية وتقاعس عن حماية الدين والوطن من خطر النصارى المتصاعد ، فعزم على إقالة هؤلاء الأمراء المترفين المنشغلين بأنفسهم عن مصالح أمتهم ، وعزز من هذه الرغبة فتاوى كبار الفقهاء من المغرب والأندلس بوجوب خلع ملوك الطوائف ؛ حماية للدين ووقوفا ضد أطماع القشتاليين ، وكان
