__________________
عميق في العالم الإسلامي ، ولم يكن سقوطها لعجز في المقاومة ، أو ضعف في الدفاع ، أو قلة في العتاد ؛ بل سقطت لضياع خلق النجدة والإغاثة ، وضياع شيم المروءة والأخوة ، تركها جيرانها من الممالك الإسلامية وهي تسقط دون أن يمد لها أحد يدا ، أو تهب قوة لنجدتها. شجعت مواقف ملوك الطوائف المخزية ، وعدواتهم لبعضهم البعض ، وأثرتهم ، وغلبة مصالحهم الذاتية على مصالح أمتهم أن يقوم «ألفونسو» ـ وقد ملأ الزهو والإعجاب نفسه ، واستهان بملوك المسلمين ـ بالتهام حواضر الأندلس الأخرى ؛ فراح يهدد سرقسطة وإشبيلية وبطليوس وغيرها ، وأخذت قواته تجتاح أراضي المسلمين ، وتخرب مدنهم ومروجهم ، واستيقظ ملوك الطوائف على حقيقة مروعة ونهاية محتومة ما لم يتداركوا أمرهم ، وتتحد كلمتهم على سواء ؛ فسقوط طليطلة ليس عنهم ببعيد ، وأدرك المعتمد بن عباد أنه أشد ملوك الطوائف مسئولية عما حدث ؛ فكان بمقدوره نجدة طليطلة ، ومد يد العون إليها ، ولكنه لم يفعل ؛ فقد غلّت يده معاهدة مخزية عقدها مع ألفونسو ، بمقتضاها يتعهد ملك قشتالة بمعاونة المعتمد ضد جيرانه المسلمين ، وفي مقابل ذلك يتعهد المعتمد بأن يؤدي الجزية لملك قشتالة ، وأن يطلق يده في أعماله العسكرية ضد طليطلة ، دون أن يتدخل لمساعدتها ، ولما سقطت طليطلة بدأ ألفونسو السادس ـ وكان لا خلاق له ـ يشتد في مطالبه المالية ، ويشتد في معاملة المعتمد ، ويتعمد إهانته ؛ بل كاتبه بأن يسلم إليه بلاده وينذره بسوء المصير ، وقرن تهديده بالعمل ؛ فاجتاحت قواته بلاد المعتمد بن عباد ، وخربت مدنها وقراها لم تكن قوى ملوك الطوائف تكفي لدفع خطر ألفونسو ، وحماية أنفسهم من هجماته ؛ فتطلعت أبصارهم إلى الضفة الغربية من البحر المتوسط ؛ حيث دولة المرابطين ، وكانت دولة قوية ، بسطت نفوذها بالمغرب ،
