أمية بعد دولة الأرديسية وقبلها ، وأولهم جهور بن محمد وأبو الحزم (٩٩) وتفصيل ذلك وتعبيره من ملوك الطوائف (١٠٠) مبسوطا في التاريخ ، ثم المعتمد بن عباد (١٠١) رحمه الله وكان في إشبيلية (١٠٢) ، وابن عاديا (١٠٣) وبني
__________________
(٩٩) أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور أمير قرطبة ورئيسها وصاحبها ساس البلد أحسن سياسة وكان من رجال الدهر حزما وعزما ودهاء ورأيا ولم يتّسم بالملك وقال : أنا أدبر الناس إلى أن يقوم لهم من يصلح.
(١٠٠) في الأصل : الطوايف.
(١٠١) لما انهارت الخلافة الأموية بالأندلس في أوائل القرن الخامس الهجري ، انقسمت الأندلس إلى دويلات صغيرة ، وإمارات مستقلة ، وأعلن كل أمير نفسه ملكا ، ودخلت الأندلس في عصر جديد ، عرف باسم «ملوك الطوائف» ، وهو اسم صادق في مسماه ، دالّ على ما كانت تعانيه البلاد من تمزق وانحلال ، ولم يكن يربط بين ملوك دول الطوائف رباط المودة ، أو عرى الصداقة ، أو وشائج المصلحة ، وإنما نفخ الشيطان في روعهم ؛ فهم في شقاق مستمر ، يقاتل بعضهم بعضا ، ينتزع القوي منهم ما في يد الضعيف ، يستنصرون بالنصارى ، ويحالفونهم ضد بعضهم دون وازع من دين أو ضمير وفي الوقت الذي تجري فيه أحوال ملوك الطوائف على هذا النحو من التفكك والضياع ، كانت النصرانية في شمال الأندلس يتّحد ملوكها ، وتزداد الروابط بينهم قوة ومتانة ، ويجمعون أمرهم على هدف واحد ، وتحقق لهم النصر في بعض المواطن ، لا عن قوة منهم وحسن إعداد ، وإنما عن ضعف ألمّ بالمسلمين ، وفرّق كلمتهم ، وكان يحكم أسبانيا في هذه الفترة ملك طموح عالي الهمة هو «ألفونسو السادس» الذي نجح في توحيد مملكتي قشتالة وليون ، وسيطر على الممالك المسيحية الشمالية ، وهدد ملوك الطوائف ، وألقى الفزع في قلوبهم ؛ فراحوا يتوددون إليه ،
