__________________
المؤامرات بقرطبة ، ولم يكن ذلك بالأمر العسير عليه نظرا لتذمر الكثيرين من أهلها من سير الأحداث بها. واستطاع ابن عكاشة أن يستولي على قرطبة.
وبعد أيام قلائل جاء المأمون بنفسه لقرطبة وأظهر شكره العميق لابن عكاشة وثقته به ، ولكنه كان في صميم نفسه يخشى هذا اللص المغامر المتمرس بالجرائم ، وكان يرى أن من تطاول على قتل الأمراء وأبناء الملوك لا يؤمن شره ، ولذلك شرع يتحين الفرص للخلاص منه.
وفي شهر يونيو من سنة (٤٦٨ ه ـ ١٠٧٥ م) مات المأمون مسموما بعد مجيئه إلى قرطبة بستة أشهر ، فاتهم أحد رجال حاشيته بأنه المدبر لقتله».
أما عن سائر مدن الأندلس فقد أصبحت غنيمة في أيدي المحاربين المرتزقة من البربر وانتشرت النزاعات والصراعات الداخلية بين ملوك الطوائف ، وسعى كل واحد منهم الى الانفراد بالسلطة ، واضطر هؤلاء الملوك الى دفع مبالغ طائلة كجزية لجيوش النصارى ليقفوا الى جوارهم أو ليكفوا أيديهم عنهم.
وليس أبلغ تعبيرا في وصف حال الأندلس في تلك الفترة من قول الشاعر ابن رشيق القيرواني
مما يزهدني في أرض أندلس ........ أسماء معتضد فيها ومعتمد
ألقاب مملكة في غير موضعها ...... كالهر يحكي انتفاخا صورة الأسد
