من هنالك من بني أمية ، واسترجعوا الأمر منهم وكانت هذه العودة من دولة بني أمية الثانية في المغرب ، فأول خليفة منهم المستظهر بالله (٩٥) بن
__________________
القاسم إلى ترك المدينة والإلتجاء إلى إشبيلية التي استمرت على تأييدها له ، ورفضه مبايعة ابن أخيه يحيى ودخل يحيي بن على بن حمود قرطبة بعد ذلك بأيام قلائل في مستهل جمادى الأولى سنة ٤١٢ ه. وبويع بالخلافة وتلقب بالمعتلي ، بالله ، واستقبل البربر والأندلسيون معا رياسته الاسبتشار والرضى ولكنه وقع مثل عمه القاسم تحت نفوذ البربر وإمرتهم ، فاستبدوا به وضيقوا عليه بل وقاموا بخلعه في الثاني عشر من ذي القعدة سنة ٤١٣ ه. ولم يجد إلا الفرار وسيلة ، واستقر به المقام في مالقة فعاد عمه القاسم إلى قرطبة ليتولى السلطة ، إلا أن حكمه لم يدم إلا شهورا قلائل إذ خلعه أهلها بسبب تسلط البربر على شئون دولته واستبدادهم بالسلطان فثاروا عليه وأجمعوا على خلعه سنة ٤١٤ ه ، وفر القاسم وأصحابه إلى إشبيلية ، وكان بها ولداه محمد والحسن ، فأغلق أهل إشبيلية أبواب مدينتهم في وجهه وذلك لكراهيتهم للبربر ، ثم أخرجوا ولديه ، وعهدوا بأمرهم إلى القاضي محمد بن إسماعيل بن عباد
(٩٥) حين إسترد أهل قرطبة إستقلالهم فكروا في تنظيم الأمور بها وترتيبها بإرجاع الأمويين إلى العرش دون اللجوء إلى الثورة.
وكان ثمة ثلاثة من المرشحين الذي اعتبروا أصلح من بقى من بني أمية لتولى الخلافة ، هم سلميان بن المرتضى ، ومحمد بن العراقي ، وعبد الرحمن بن هشام. ثم إستقر الأمر لعبد الرحمن فبويع وتلقب بالمستظهر وكان الخليفة الجديد شابا لا يكاد يبلغ سن الرشد وكان يتميز بثقافة واسعة إلا انه غير مؤهل لممارسة أية سلطات على شعب غير مستقر الأوضاع ... فلم يمكث في الحكم إلا سبعة وأربعين يوما وقيل
