__________________
علماء الأندلس وقد رسم لنا ابن حزم في كتابه «طوق الحمامة» الصورة في قرطبة عن طريق إخبار الواردين على قرطبة يصفون منزله ومنازل القرطبيين عامة وقد «امحت رسومها ، وطمست أعلامها ، وخفيت معاهدها ، وغيرها البلي ، وصارت صحاري مجدبة بعد العمران ، وفيافي موحشة بعد الأنس ، وخرائب منقطعة بعد الحسن ، وشعابا مفزعة بعد الأمن ، وقال ابن حزم في ذلك شعرا منه :
|
لئن كان أظمانا فقد طالما سقى |
|
وإن أساءنا فيها فقد طالما سرا |
وتحولت القصور الى أنقاض ونالتها يد الدمار وفي اليوم التالي لإحتلال المدينة ذهب سليمان لإمتلاك القصر الخليفي وجئ له بجميع القرطبيين الذين نجوا من سيوف البربر ، وأوقفوهم على جانبي الطريق لتحيته ، ولكن كان يدرك حقيقة هذه الحماسة المصطنعة فقال متمثلا بقول شاعر قديم :
|
يقولون لي أهلا وسهلا ومرحبا |
|
ولو ظفروا بي ساعة قتلوني |
ولما بلغ القصر جاء بهشام الثاني ووبخه فاعتذر سليمان ، وتبرأ من
الخلافة قائلا :
«إني امرئ مغلوب على أمري ، متبرئ من الخلافة ، ومسلم الأمر إليك
وخالع لك نفسي والجدير بالذكر أن الفتى واضح في خضم تلك الأحداث قام ببيع ذخائر الكتب التي خلفها الحكم المستنصر ، وذلك أثناء حصار المستعين والبربر لقرطبة
