__________________
» واضطرت الفتنة الى بيع ما كان بقصر قرطبة من ذخائر ملوك الجماعة من الكتب وسائر المتاع ، فبيع ذلك بأوكس ثمن وأتفه قيمة وكان تمزق الأندلس على هذا النحو ، كان ضربة لم تنهض الأندلس من آثارها ، بل كان بداية عهد الانحلال الطويل ، وذكرت جمهرة من المؤرخين أن سليمان المستعين اغتال هشام الثاني خنقا وأشاع أنه فر لوجهه ، وعمل سقاء بالمرية وانتقل سليمان مع جملة جيشه البربري إلى مدينة الزهراء ، بينما أقام بنو حمود العلويون في شقندة ثم أنه قسم بعض كور الأندلس بين رؤساء القبائل البربرية إرضاء لهم ، فأعطى البيرة لحبوس بن ماكسن الصنهاجي وذريته ، وأعطي سرقسطة لمنذر بن يحيء التجيبي ، وأعطي جيان لبني برزال وبني يفرن ، ثم أنه منح عليا بن حمود ولاية سبته ، والقاسم بن حمود ولاية طنجة وأصيلا والجزيرة الخضراء ، وبذلك غلب العنصر البربري على دولة سليمان المستعين ، مما حمل الفتيان العامريين على الهرب إلى شرق الأندلس ، خوفا على أنفسهم من البربر ، وأخذوا يكيدون سليمان المستعين ، ويذكر ابن الخطيب أن بعض العامريين الموالي والصنائع الهاشميين أرسلوا إليعلى بن حمود على سبتة وثيقة منسوبة إلى هشام المؤيد وبخطه وعهد فيها بالأمر بعده إلى علي بن حمود» ثم تعهدوا له بتذليل الصعاب ، وهونوا له أمر الاستيلاء على الخلافة ، وأشار عليه حبوس الصنهاجي صاحب البيرة ، وخيران صاحب المرية بالتوجه إلى مالقه والاستيلاء عليها ولم يتوان علىّ على المجاز إلى الأندلس بحجة الإفراج عن هشام المؤيد في الظاهر مع أنه كان يعلم تماما أن هشام قد مات مقتولا أما غرضه الأساسي الذي كان يضمره في الباطن فهو تقويض خلافة سليمان المستعين والظفر بها لنفسه ، ثم اتجه إليالمرية حيث اجتمع مع خيران العامري وغيره من الفتيان العامريين ومن هنا
